تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
كلّها ، وإلى هذا الفقر أشار بقوله في وصف الإنسان : « وما جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام » « 1 » . والثاني : عدم المقتنيات وهو المذكور في قوله :
لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ
« 2 » . والثالث : فقر النّفس ، وهو الشّره المشار إليه بقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « كاد الفقر أن يكون كفرا » « 3 » وهو المقابل بقوله : « إنّما الغنى غنى النفس » « 4 » وهو المعنيّ بقولهم : « من عدم القناعة لم يفده المال غنى » . والرابع : الفقر إلى اللّه تعالى ، وهو المشار إليه بقوله : « اللهمّ أغنني بالافتقار إليك ولا تفقرني بالاستغناء عنك » وإياه عنى بقوله صلّى اللّه عليه وسلّم :
رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ
« 5 » . وقد ألمّ الشاعر بهذا المعنى فأجاد بقوله « 6 » : [ من الطويل ]
ويعجبني فقري إليك ولم يكن * ليعجبني ، لولا محبّتك ، الفقر

ف ق ع :

قوله تعالى :
إِنَّها بَقَرَةٌ صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها
« 7 » أي خالص ، يقال : أصفر فاقع أي صادق الصّفرة ، وأسود حالك وحانك من قولهم : أسود من حلك الغراب ومن حنك الغراب - باللام والنون - وأبيض يقق « 8 » وأخضر ناصع وأحمر قانىء . والفقع : ضرب من الكمأة ، وبه شبّه الذليل ، فيقال : أذلّ من فقع بقاع . وقال كعب ابن زهير « 9 » قال الخليل بن أحمد : وسمي الفقّاع فقّاعا لما يرتفع من زبده . وفقاقيع الماء : نقاطاته - على التشبيه - وفي حديث ابن عباس : « نهى عن التّفقيع في
هامش
( 1 ) 8 / الأنبياء : 21 . ( 2 ) 273 / البقرة : 2 . ( 3 ) المفردات : 383 . ( 4 ) رواه أحمد والترمذي و . . . عن أبي هريرة ( الفتح الكبير : 2 / 58 ) ، وهو جزء من حديث . ( 5 ) 24 / القصص : 28 . ( 6 ) من شواهد الراغب في مفرداته : 383 . ( 7 ) 69 / البقرة : 2 . ( 8 ) أبيض يقق : ناصع ، وترد بكسر العين . ( 9 ) يبدو أن المؤلف - أو الناسخ - سها عن ذكر شعر كعب ، ولم تذكره النسخ الثلاث .