تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
وقوله تعالى :
لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ
« 1 » . قيل : الفزع : دخول النار والخلود فيها . وقيل : هو أن يؤتى بالموت على هيئة كبش أملح فيوقف بين الجنة والنار ، وأهلهما ينظرون إليه فيذبح ويقال : يا أهل الجنة خلود بلا موت ، ويا أهل النار خلود بلا موت ، فذلك هو الفزع الأكبر . اللهمّ أمّنّا كما أمّنت أولئك من هذا الفزع الأكبر بحرمة من أنزلت عليه كتابك الكريم . قوله تعالى :
حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ
« 2 » أي كشف عن قلوبهم الفزع ، قال الفراء « 3 » : المفزّع يكون شجاعا ويكون جبانا ؛ من جعله شجاعا مفعولا به قال : [ من الكامل ]
وبمثله تتنزّل الأفزاع
قال الهرويّ : ومنه قول عمرو بن معدي كرب وقد قال له بعضهم : « لأضرّطنّك » « 4 » : « إنها لعزوم مفزّعة » أي صحيحة بها تنزل الأفزاع فتجلّيها ، ومن جعله جبانا أراد : يفزع من كلّ شيء . قال الفراء : هذا مثل قولهم : رجل مغلّب أي غالب ، ومغلّب أي مغلوب . وفزع يفزع فزعا : إذا حلّ به الفزع . وفزع - أيضا - استغاث . وفزع : أغاث . وفي الحديث : « فزع أهل المدينة ليلا فركب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فرسا معروريا لأبي طلحة » « 5 » أي استغاثوا . ومن مجيء فزع بمعنى أغاث قول طلحة اليربوعيّ « 6 » [ من الطويل ]
فقلت لكأس ألجميها فإنّما * حللت الكثيب من زرود لأفزعا
هامش
( 1 ) 103 / الأنبياء : 21 . ( 2 ) 23 / سبأ : 34 . ( 3 ) معاني القرآن : 2 / 361 ، والشاهد فيه . ( 4 ) قاله له الأشعث ( النهاية : 3 / 444 ) . وفي رواية اللسان بسكون الضاد - مادة فزع . ( 5 ) النهاية : 3 / 443 ، عدا كلمة « معروريا » . وفرس معرور : لا سرج عليه ولا غيره . والكلمة مذكورة في اللسان - مادة عرا . ( 6 ) من شواهد اللسان ، وفيه : الكلحبة اليربوعي واسمه هبيرة بن عبد مناف ، والكلحبة أمه وفي رواية القاموس : حللنا . . لنفزعا .
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ — صفحة 270 | أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي ) / محمد التونجي