أي لأغيث ، ومن مجيء فزع بمعنى أغاث - أيضا - قول سلامة « 1 » : [ من البسيط ]
كنّا إذا ما أتانا صارخ فزع * كان الصّراخ له قرع الظّنابيب
كذا قال الهرويّ ، إلا أن الغالب لم يرتض بذلك فقال : وقول الشاعر :
كنّا إذا ما أتانا صارخ فزع
أي صارخ أصابه فزع . ومن فسّره بأنّ معناه المستغيث كان ذلك تفسيرا للمقصود من الكلام لا للفظ الفزع . وقال الهرويّ بعد إنشاد البيت : تقول : إذا ما أتانا مستغيث كانت إعانته منا الجدّ في نصرته .
يقال : قرع لذلك الأمر ظنبوبه : إذا جدّ فيه ، قال : فالفزع يكون بمعنيين ؛ أحدهما الرعب ، والثاني النّصرة .
والفزع - أيضا - : الهبوب من النوم ، وفي الحديث « أنه عليه الصلاة والسّلام فزع من نومه يضحك » « 2 » أي هبّ . وقال عليه الصلاة والسّلام / للأنصار : « إنكم لتكثرون عند الفزع وتقلّون عند الطمع » « 3 » يريد عليه الصلاة والسّلام : تكثرون عند النّصرة والإغاثة والإنجاد .
وأفزع يقال بمعنيين أحدهما : أزال فزعي ونصرتي ، والثاني : حصّل لي فزعا ؛ فالهمزة تكون للسلب وللصيرورة ، وكذلك التضعيف ، يقال : فزّعني ، أي أزال فزعي أو حصّله لي .
هامش
( 1 ) الديوان : 125 . وهو من الأبيات المشهورة في كتب الأدب واللغة . وقرع الظنابيب : كناية عن العزم على الغوث .
( 2 ) النهاية : 3 / 444 .
( 3 ) النهاية : 3 / 443 .