فصل الفاء والسين
ف س ح :
إِذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجالِسِ
« 1 » أي توسّعوا في مجالسكم بأن تتأخروا ولا تضيّقوا ، وذلك أنّ بعض أكابر الصحابة أتى مجلس النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فلم يجد مكانا ، وأبى القوم أن يفسحوا له فنزلت ، ولذلك قال :
وَإِذا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا
« 2 » أي ارتفعوا عن أمكنتكم لتوسعوا لغيركم .
ومكان فسح وفسيح وفساح أي : متسع ، وفي حديث أمّ زرع : « وبيتها فساح » « 3 » .
ويروى فيّاح « 4 » ، وهما بمعنى . ومنه استعير : فسّحت له في هذا الأمر ، أي أذنت له فيه ، ولم أمنعه من فعله فأضيّق عليه .
ف س د :
قوله تعالى :
أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ
« 5 » الفساد لغة : خروج الشيء عن الاعتدال والاستقامة ، قلّ ذلك الخروج أو كثر ، ويكون في الأعيان والمعاني . ومنه فساد العقائد أعاذنا اللّه منه . ويستعمل في النفس والبدن . وفي الحديث : « إذا فسد القلب فسد سائر البدن » « 6 » يقال : فسد يفسد فسادا فهو فاسد . وأفسد يفسد فهو مفسد إفسادا .
قوله تعالى :
وَإِذا تَوَلَّى سَعى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ
« 7 » من باب عطف الخاصّ على العامّ تنبيها على زيادته في جنسه ، فإنّ الإفساد يعمّ إهلاك الحرث
هامش
( 1 ) 11 / المجادلة : 58 .
( 2 ) تتمة الآية السابقة .
( 3 ) النهاية : 3 / 445 .
( 4 ) النهاية : 3 / 484 ، وهو رواية أبي عبيد .
( 5 ) 12 / البقرة : 2 .
( 6 ) الفتح الكبير : 2 / 82 .
( 7 ) 205 / البقرة : 2 .