تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨

ف ر ي :

قوله تعالى :
لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيًّا
« 1 » أي عظيما ، وقيل : عجيبا ، وقيل : مصنوعا مختلفا ، ومعناها متقارب . وفي الحديث لما وصف عمر فقال : « لم أر عبقريا يفري فريّه » « 2 » . وأصل الفري قطع الجلد للخرز ، قال زهير بن أبي سلمى « 3 » : [ من الكامل ]
ولأنت تفري ما خلقت وبع * ض القوم يخلق ، ثمّ لا يفري
والفري : الإصلاح ، والإفراء : الإفساد ، كأنّ الهمزة فيه للسلب ، وإذا أزيل الإصلاح صار فسادا . والافتراء : افتعال من الفري من الفري أو الإفراء ، وهو أقبح الكذب ، أو الكذب مع التعمّد عند من يرى أن الكذب مخالفة ما في الواقع مطلقا . ولذلك موضع حقّقناه فيه ولله الحمد ، وقد ذكرنا منه طرفا في هذا الكتاب عند كلامنا على الصدق والكذب . ووقع الافتراء والمراد به الكذب والشرك والظلم ، كلّ ذلك بحسب المقامات الواردة في الكتاب . وافترى الرجل : لبس الفراء . والفراء : جمع فروة ، وهذا يستعمل في التورية فيقال : افترى زيد : أي لبس الفروة . وقوله عليه السّلام في حقّ سفيان بن حرب : « أنت كما قيل : كلّ الصّيد في جوف الفرا » « 4 » فالفراء مقصور مهموز ليس من هذه المادة وإن كان بعضهم يرويه « الفراء » بحرف المد وليس بصواب ، كذا قيل ، وفيه نظر من حيث إنه إذا وقف على مثل هذه الهمزة جاز قلبها ألفا ، فالنطق بذلك ليس خطأ إنما الخطأ اعتقاد كونه غير مهموز ، واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) 27 / مريم : 19 . ( 2 ) النهاية : 3 / 442 ، وهو من حديث الرؤيا . أي يعمل عمله ويقطع قطعه . ( 3 ) شعر زهير : 119 ، من قصيدة في مدح هرم . ( 4 ) مجمع الأمثال : 2 / 3011 . ولقد تألّف النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أبا سفيان بهذا القول على الإسلام ، وذلك حين حجبه قليلا . وقال أبو العباس : معناه إذا حجبتك قنع كل محجوب . الفرا : الحمار الوحشي .