والفرض يطلق على التمر لأنه يقطع للأكل ، وأنشد الهرويّ عن الأزهريّ « 1 » :
[ من الرجز ]
إذا أكلت سمكا وفرضا * ذهبت طولا وذهبت عرضا
قوله تعالى :
نَصِيباً مَفْرُوضاً
« 2 » أي مقطوعا ، وقيل موفيا ، وقيل معلوما .
قوله :
وَقَدْ فَرَضْتُمْ / لَهُنَّ فَرِيضَةً
« 3 » أي سمّيتم لهنّ مهرا وأوجبتم على أنفسكم ذلك وقطعتموه لهن . وقيل : للدين فرائض لأنها أمور مقطوع بها ، وفرائض الميراث لأنها قطعت وفصلت .
قوله تعالى :
ما كانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيما فَرَضَ اللَّهُ لَهُ
« 4 » أي ما حدّده وبيّنه وفصّله . يقال لما أخذ في الصدقة فريضة ، ومنه كتاب أبي بكر لبعض عماله : « هذا كتاب فيه فريضة الصدقة التي فرضها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على المسلمين » « 5 » .
قوله تعالى :
فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ
« 6 » أي أوجب على نفسه . وقال ابن عرفة :
الفرض : التوقيت ، وكلّ فرض مؤقت فهو مفروض . والفرض : العلامة - أيضا - وقيل : معناه من عيّن على نفسه إقامة الحجّ ، فإضافة فرض الحجّ على الإنسان دلالة على أنّه هو معيّن الوقت ، كذا قال الراغب « 7 » . يعني أنه في هذه الأشهر مخيّر فأيّ وقت عيّنه فيها جاز .
وخطب ابن الزبير خطبة قال فيها : « واجعلوا السيوف للمنايا فرضا » « 8 » يريد : اجعلوا السيوف طرقا للموت ، يريد : تعرّضوا للشهادة بأن تقاتلوا .
والفرض : جمع فرضة وهي مشارع الماء ، وهذه استعارة بليغة .
هامش
( 1 ) ذكره ابن منظور في مادة فرض . والفرض ضرب من التمر صغار لأهل عمان .
( 2 ) 7 / النساء : 4 .
( 3 ) 237 / البقرة : 2 .
( 4 ) 38 / الأحزاب : 33 .
( 5 ) النهاية : 3 / 432 .
( 6 ) 197 / البقرة : 2 .
( 7 ) المفردات : 376 ، وفي الأصل : غير معين الوقت ، وصوّبناه منه .
( 8 ) النهاية : 3 / 433 .