يتهافت وقوعا في النار ؛ سمي بذلك تصورا منه أنه يفرش الجوّ . وبه يضرب المثل في الطّيش وخفة الحلم . وأنشد : [ من الرمل ]
وفراش الحلم فرعون العذاب
وإن شبه الناس يوم القيامة من فزعهم وظهور جزعهم وذهاب عقولهم بفراش انتشر وتفرّق ، ولا يرى أبلغ من هذا التشبيه وما فيه من التنبيه على هول ذلك اليوم ، ومثله :
يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ
« 1 » . رزقنا اللّه بمنّه في ذلك اليوم أمنه بمن أنزل عليه أشرف كتبه .
والفراشة : الماء القليل في الإناء . وهي - أيضا - فراشة القفل على التشبيه في الهيئة ، وفي الحديث : « نهى عن افتراش السّبع في الصلاة » « 2 » وهو أن يبسط ذراعيه على الأرض ولا يرفعهما « 3 » في سجوده . وأنشد لعمرو بن معدي كرب « 4 » : [ من الوافر ]
ترى السّرحان مفترشا يديه * كأنّ بياض لبّته الصّديع
وفي آخر : « إلّا أن يكون مفترشا » « 5 » أي لا مغصوبا قد انبسطت فيه الأيدي بغير حقّ .
قوله عليه السّلام : « الولد للفراش » « 6 » أي لصاحب الفراش وهو الزوج أو المالك ، وهذا معدود من مختصر الكلام . وفي الحديث : « لكم العارض والفريش » « 7 » قيل : الفريش هي التي قرب وضعها أو وضعت قريبا كالنّفساء . وقيل : هو كلّ نبات لا ساق له كأنّه فرش على الأرض ؛ فعيل بمعنى مفعول ، وقيل : هو الموضع الذي يكثر به النبات .
هامش
( 1 ) 2 / الحج : 22 .
( 2 ) النهاية : 3 / 429 .
( 3 ) في الأصل : ولا يقلهما ، والتصويب من النهاية .
( 4 ) الديوان : 133 ، وفيه : به السرحان . ورواية النص مثبتة في اللسان والتاج .
( 5 ) النهاية : 3 / 430 ، والحديث لابن عبد العزيز ، وفيه : « . . مالا مفترشا » .
( 6 ) المصدر السابق .
( 7 ) المصدر السابق . والفريش هنا الناقة الحديثة الوضع .