ف ر ط :
قوله :
ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ
« 1 » أي ما تركنا وقصّرنا ولم نعجز عن إيداع جميع الأشياء فيه . والمعنى : ما ضيّعنا شيئا من ذلك . يقال : فرط يفرط : إذا تقدّم ، وفرّط يفرّط : إذا ضيّع وعجز ، وأفرط يفرط الماء : تجاوز الحدّ واشتطّ . وقيل : فرط يفرط : إذا تقدّم تقدّما بالقصد ، ومنه الفارط إلى الماء : المتقدم لإصلاح الدّلو .
قوله تعالى :
وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ
« 2 » أي لا يقصّرون ولا يغفلون . قوله تعالى :
وَمِنْ قَبْلُ ما فَرَّطْتُمْ فِي يُوسُفَ
« 3 » أي من قبل تفريطكم أي تقديمكم الذنب . وقال ابن عرفة :
معنى التفريط أن تترك الشيء حتى يمضي وقت إمكانه ، ثم يخرج إلى وقت يمتنع فيه ، ومنه التفريط في الصلاة وهو تركها حتى يتقدّم وقتها .
قوله تعالى :
وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ
« 4 » . قال مجاهد : منسيون ، وقيل : متروكون في النار . وقال الأزهري : الأصل فيه أنّهم مقدّمون إلى النار معجّلون إليها . يقال : أفرطته أي أقدمته ، وقرىء بكسر الراء وهي شاذة « 5 » .
قوله تعالى :
وَكانَ أَمْرُهُ فُرُطاً
« 6 » أي مضيّعا متهاونا به . قال أبو عبيدة : أي ندما ، وقيل : سرفا ، وكأنه المتجاوز فيه .
قوله تعالى :
إِنَّنا نَخافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنا
« 7 » أي يتجاوز ، وقيل : يعاجلنا ويقدم لنا العقوبة . يقال : فرط من فلان أمر : أي بدر ، وقال ابن عرفة : معناه يعجل فيقدّم لنا منه مكروه ، وهو قريب ممّا تقدّم . وفي الدعاء للطفل الميت « 8 » : « واجعله فرطا » أي أجرا
هامش
( 1 ) 38 / الأنعام : 6 .
( 2 ) 61 / الأنعام : 6 .
( 3 ) 80 / يوسف : 12 .
( 4 ) 62 / النحل : 16 .
( 5 ) بكسر الراء قراءة أبي العالية . كما قرأ أبو جعفر المدني بتشديد الراء ( مختصر الشواذ : 73 ) .
( 6 ) 28 / الكهف : 18 .
( 7 ) 45 / طه : 20 .
( 8 ) في الأصل : وفي دعاء الطفل الميت ، ولعله كما أتبننا . وتمام الدعاء : « اللهم اجعله لنا فرطا » ( النهاية :
3 / 434 ) .