محمد تفد نفسك كلّ نفس * إذا ما خفت من شيء تبالا
قوله تعالى :
فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ
« 1 » . الفدية ما يفدي الإنسان به نفسه من مال يبذله في عبادة يقصّر فيها ، وهي الكفّارة بعينها .
فصل الفاء والراء
ف ر ت :
قوله تعالى :
وَأَسْقَيْناكُمْ ماءً فُراتاً
« 2 » أي حلوا بليغا في العذوبة ، من فرت الشيء أي شقّه ، فكأنه فرت العطش ، والتاء فيه أصلية يوقف عليها تاء ، وفيه لغية أنها يوقف عليها بالهاء ، وهو شاذّ . والفرات يقع على الواحد والجمع ، يقال : ماء فرات ، ومياه فرات .
وقالوا : كلّ ماء عذب فهو فرات ، وكلّ ماء ملح فهو بحر ، وأنشدني بعضهم وقد رثى بعض الفضلاء من قصيدة لغيره : [ من الوافر ]
فلا واللّه ما أنفكّ أبكي * إلى أن نلتقي شعثا عراتا
أألحى أن نزحت أجاج عيني * على جدث حوى الماء الفراتا ؟
وهو حسن بديع ، وفي البيت الأول شذوذ غريب وهو إبدال تاء التأنيث ألفا ، والمشهور قلبها هاء بذهاب التنوين ، وهذا لغة لبعضهم سمع منهم : أكلت تمرتا ، يريد تمرة .
ف ر ث :
قوله تعالى :
مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ
« 3 » . الفرث : السّرجين وهو ما في الكرش ، وأصله من فرثت كبده أي فتّتّها . وقالت أمّ كلثوم بنت أمير المؤمنين رضي اللّه عنها ، لأهل الكوفة : « أتدرون أيّ كبد فرثتم لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم » « 4 » والفرث « 5 » - أيضا - فتّ الصبر ( وهي
هامش
( 1 ) 196 / البقرة : 2 .
( 2 ) 27 / المرسلات : 77 .
( 3 ) 66 / النحل : 16 .
( 4 ) النهاية : 3 / 422 .
( 5 ) في الأصل : والرفيث .