فصل الفاء والحاء
ف ح ش :
قوله تعالى :
قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ
« 1 » الفحشاء : ما تزايد فحشه واشتدّ نكره ، والفاحشة كذلك ، قال ابن عرفة في قوله :
إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ
« 2 » هي كلّ ما نهى اللّه عنه . والفواحش عند العرب كلّ ما قبح ، ومنه مكان فاحش ، وقد تفحّش وتفاحش ، ومنه قول الأنصاريّ للأحوص : [ من الكامل ]
هل عيشنا بك في زمانك راجع * فلقد تفحّش بعدك المتعلّل
قوله :
إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ
« 3 » قيل : الزّنا ، وقيل : اللواطة والبذاءة على الزوج أو على أحمائها .
والفاحش : البخيل ، والفاحشة : البخل ، وأنشد لطرفة « 4 » : [ من الطويل ]
أرى الموت يعتام الكرام ويصطفي * عقيلة مال الفاحش المتشدّد /
وذلك أنّ البخل من أفحش الفحش كقوله عليه الصلاة والسّلام : « وأيّ داء أدوى من البخل » « 5 » . والفحش والتفحّش من ذلك .
والمتفحّش : الآتي بالفحشاء . وسمع النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم عائشة تقول لليهود : « وعليكم السّأم واللّعنة والإفن والذأم . فقال لها : لا تقولي ذلك ، فإنّ اللّه لا يحبّ الفحش والمتفاحش » « 6 » . قال الهرويّ : أراد بالفحش عدوان الجواب لا الفحش الذي هو من قذع
هامش
( 1 ) 28 / الأعراف : 7 .
( 2 ) 33 / الأعراف : 7 .
( 3 ) 19 / النساء : 4 .
( 4 ) من معلقته ، الديوان : 45 .
( 5 ) النهاية : 2 / 142 ، أي أيّ عيب أقبح منه .
( 6 ) النهاية : 2 / 328 ، وروي مخففا : 2 / 426 .