عمومتي » « 1 » أي أناولهم النبل ، وهي ثلاثة أفجرة كانت بين قريش وقيس « 2 » ، وسمي ذلك فجارا لأنهم تحاربوا في الأشهر الحرم ، فهذا من أشدّ الفجور .
قوله تعالى :
فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ
« 3 » أي تنبّعت وتشقّقت مجاريها ، وهذه معجزة ظاهرة في انفجار هذه الأعين من حجر يحمل في مخلاة على عاتق صاحبه كقدر رأس الإنسان ، يشرب منه اثنا عشر سبطا لا يعلم عددهم إلا خالقهم أو من قدّره على ذلك . وكان ذلك بحسب إرادتهم . قال بعضهم : هذا برّه بمن عصاه فكيف بمن أطاعه ؟
ف ج و :
قوله تعالى :
وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ
« 4 » أي ناحية متسعة من الكهف . والفجوة :
المتّسع من الأرض بين جبلين أو تلّين أو نحوهما ، ومنه : قوس فجاء وفجواء : بان وترها عن كبدها . ورجل أفجى : بيّن الفجاء ، أي متباعد ما بين العرقوبين لأنّ بينهما فجوة - كما تقدّم في الفجج - وجمعها فجوات . قال الراغب : والفجاء ، وهذا غير مقيس . وفي الحديث :
« فإذا رأى فجوة نصّ - أي سعة من الأرض - أسرع في سيره بعد العنق » « 5 » وهما ضربان من السّير . وفي حديث عبد اللّه : « لا يصلّينّ أحدكم وبينه وبين القبلة فجوة » « 6 » يريد [ ليصل ] « 7 » ملتصقا بما أمامه ، ومنه الحديث : « إذا صلّى أحدكم إلى شيء فليرهقه » « 8 » أي ليغشه ، كلّ ذلك حذرا من المرور بين يديه .
هامش
( 1 ) النهاية : 3 / 414 .
( 2 ) كانت بين قريش ومن معها من كنانة وبين قيس عيلان في الجاهلية .
( 3 ) 60 / البقرة : 2 .
( 4 ) 17 / الكهف : 18 .
( 5 ) النهاية : 3 / 414 ، وفيه تقديم وتأخير .
( 6 ) المصدر السابق ، يعني عبد اللّه بن مسعود .
( 7 ) إضافة من النسخة د .
( 8 ) النهاية : 2 / 283 .