تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
وفجر الرجل يفجر فجورا فهو فاجر ، والجمع فجّار وفجرة . وقال تعالى : في موضع :
كَلَّا إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ
« 1 » وفي آخر :
أُولئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ
« 2 » وذلك لما فيه من شقّ ستر الديانة - كما قدمت تحقيقه - . وقيل : أصل الفجور الميل عن القصد . وقال بعضهم في قوله تعالى :
بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسانُ لِيَفْجُرَ أَمامَهُ
أي يكّذب بيوم القيامة الذي سيأتي ، فهو أمامه ، والكاذب فاجر . فالمعنى يكذب بما أمامه من الحساب وغير ذلك ، وأنشد بعضهم قول بعض الأعراب « 3 » : [ من الوافر ]
أقسم بالله أبو حفص عمر * ما مسّها من نقب ولا دبر
فاغفر اللهمّ إن كان فجر
أي مال عن الحقّ . وسمّي تفجّر الأنهار بذلك لأنّ فيه ميلا عن أحد الجانبين إلى « 4 » الآخر . قوله تعالى :
وَإِذَا الْبِحارُ فُجِّرَتْ
« 5 » قرىء مخففا ومثقلا « 6 » . وقيل : فجّر بعضها إلى بعض حتى تذهب مياهها ، وقيل : تفجّر العذب في الملح فتختلطان ، وذلك هو خراب الدنيا وهلاك ما عليها من حيوان ونبات وشجر لعدم قوامهم لقوله تعالى :
وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ
« 7 » وفي دعاء القنوت : « ونخلع ونترك من يفجرك » « 8 » أي من يعصيك ويكذب بوعدك ووعيدك ، وقيل ؛ من يتباعد عنك . وقيل ؛ من يخالفك . وهي معان متقاربة . وأيام الفجار : وقائع اشتدّت بين العرب ، وفي الحديث : « كنت يوم الفجار أنبّل على
هامش
( 1 ) 7 / المطففين : 83 . ( 2 ) 42 / عبس : 80 . ( 3 ) اللسان - مادة فجر ، والنهاية : 3 / 413 . ( 4 ) في النسختين : عن ، والتصويب من النسخة د . ( 5 ) 3 / الانفطار : 82 . ( 6 ) بالتخفيف قراءة الربيع بن خثيم الثوري ، وبتخفيف الفتح قراءة مجاهد ( مختصر الشواذ : 170 ) . ( 7 ) 30 / الأنبياء : ( 8 ) النهاية : 3 / 414 ، وفيه دعاء الوتر . القنوت : الخشوع والإقرار بالعبودية . والقنوت : الإمساك عن الكلام في الصلاة ، والدعاء ( اللسان - قنت ) .