تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
ومن ذلك الغبار : لما يبقى من التراب المثار ، جاء على مثال الدّخان والعباب ونحوهما من بقايا الأشياء . وغبر الغبار : ارتفع . قال بعضهم : يقال للماضي غابر تصوّرا لمضيّ الغبار عن الأرض . وقيل للباقي غابر تصورا بتخلّف الغبار وما كان على لونه . وعليه قوله تعالى :
عَلَيْها غَبَرَةٌ
« 1 » كما وصفها / بالسواد في موضع آخر . ويكنى بذلك عن تغيّر الوجه للغمّ والحزن ؛ يقال : غبر يغبر غبرة ، واغبرّ واغبارّ . وفي الحديث : ( « بفنائه أعنز درّهنّ غبر » ) « 2 » أي قليلة . وقيل ذلك للونها . والغبراء : الأرض ، لما عليها من الغبار . وفي الحديث : « ما أظلّت الخضراء ولا أقلّت الغبراء ذا لهجة أصدق من أبي ذرّ » « 3 » . وأنشد لطرفة بن العبد « 4 » : [ من الطويل ]
رأيت بني غبراء لا ينكرونني * ولا أهل هذاك الطّراف الممدّد
وفي الحديث : « إيّاكم والغبيراء فإنها خمر الأعاجم » « 5 » فسّرها أبو عبيد فقال : هي ضرب من الشراب تتّخذه الحبشة من الذّرة وهي السّكركة . وبعضهم يتوهّم أنها الحشيش المتعارف بين الحرافيش . وقال الراغب « 6 » : الغبيراء نبت معروف وثمر معروف على هيئته ولونه . ويقولون : أخذته داهية الغبر « 7 » ، وهو من قولهم : غبر الشيء ، أي وقع في الغبار ، كأنها تغبّر الإنسان . وقيل : هي من الغبر أي البقية . قال : والمعنى : داهية باقية لا تنقضي ، أو من غبرة اللون ؛ كقولهم : داهية زبّاء ، أو من غبرة اللبن فكأنها الداهية التي إذا انقضت بقي لها أثر . أو من قولهم : عرق غبر ، أي ينتقض مرة بعد أخرى . وقد غبر العرق يغبر .

غ ب ن :

قوله تعالى :
ذلِكَ يَوْمُ التَّغابُنِ
« 8 » هو تفاعل من الغبن . وفي التفسير : أنّ الرجل
هامش
( 1 ) 40 / عبس : 80 . ( 2 ) بياض في الأصل ، ومذكورة في م . النهاية : 3 / 338 . ( 3 ) النهاية : 3 / 337 ، وفيه خلاف . ( 4 ) الديوان : 42 . ( 5 ) وكذا رواية الهروي . وفي النهاية ( 3 / 338 ) : « فإنها خمر العالم » . ( 6 ) المفردات : 357 . ( 7 ) داهية الغبر : البلية لا تكاد تذهب ( اللسان - غبر ) . ( 8 ) 9 / التغابن : 64 .