تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
الإخفاء . إلا أنهم فرّقوا بين المعنيين في المال وفي الرأي فقالوا في المال والبيع : غبنه يغبنه غبنا - بالسكون - في غبن المصدر ، وبالفتح في ماضيه ، وبالكسر في مضارعه . وغبن فلان رأيه يغبنه غبنا بفتحها في المصدر ، وكسرها في الماضي ، وفتحها في المضارع . وقيل : أصل الغبن : النقص ؛ ومنه : غبن فلان ثوبه إذا ثنى طرفه فقصّر بذلك من طوله ونقصه . وفي الحقيقة راجع إلى ما ذكرته من السّتر والخفاء ، لأن فيه ستر ذلك الطرف . والغبن - بالفتح - : ما يتساقط من أطراف الثوب الذي تقطّع .

فصل الغين والثاء

غ ث و :

قوله تعالى :
فَجَعَلَهُ غُثاءً أَحْوى
« 1 » الغثاء : ما احتمله السّيل من النّبات بعد يبسه فألقاه على الجوانب . والأحوى : الشديد الخضرة ، والمراد به هنا « 2 » السواد . وعلى هذا لا يحتاج إلى أن يقال في الكلام تقديم وتأخير ، والأصل : أحوى غثاء . وقيل : أصله : فجعله غثاء بعد ما كان أحوى كما قرّره الهرويّ لصحة المعنى بدونه . وصف تعالى المرعى بأنّه بعد ما أخرجه من الأرض وتكامل نبته جعله حطاما تحتمله السيول الجارفة . وقيل : أحوى حال من المرعى « 3 » . أي أخرج المرعى شديد الخضرة فجعله غثاء . وقوله تعالى :
فَجَعَلْناهُمْ غُثاءً
« 4 » أي أهلكناهم هلاكا صاروا به كالغثاء في عدم الاعتداد به وتحطّمه ، كقوله تعالى :
فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ
« 5 » وهو أبلغ من هذا . وقيل : أصل الغثاء : ما يلقيه الماء والقدر من زبدهما ، وما يتفرّق من النّبات فيحتمله السيل ، ويضرب به المثل في قلة الاعتداد به . ويقال : غثا الوادي يغثو غثوا ، أي جاء
هامش
( 1 ) 5 / الأعلى : 87 . ( 2 ) الكلمة من النسخة . م . ( 3 ) من الآية السابقة :« وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعى ». ( 4 ) 41 / المؤمنون : 23 . ( 5 ) 5 / الفيل : 105 .