تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
غَفُوراً
« 1 » وصف نفسه بأنه يستر الذنوب ولا يعاقب عليها ؛ إذ لا يلزم من ترك أحدهما ترك الآخر . فمن ثمّ ذكر الوصفين المقتضيين لذينك المعنيين في الدعاء : أسألك العفو والعافية ، أي ترك العقوبة والسلامة . وفي الحديث : « ما أكلت العافية فصدقة » « 2 » ، عنى بالعافية طلّاب الرّزق من الطير والوحش والإنس . وقيل فيها : « العوافي » أيضا « 3 » من قولك : عفوت فلانا : أتيته أطلب عفوه ، أي معروفه . وأعفيت الشيء : تركته يعفو ويكثر ، ومنه الحديث : « وأعفوا اللّحى » « 4 » . والعفاء : ما كثر من الوبر والشعر ، وقد يستعار لغيرهما . قال زهير بن أبي سلمى « 5 » : [ من الوافر ]
على آثار من ذهب العفاء
وفي الحديث : « فعلى الدّنيا العفاء » « 6 » قيل : الدّروس . وقيل : التراب وعفا الشّعر : كثر . وفي الحديث : « إذا دخل صفر وعفا الوبر » « 7 » . والعفا « 8 » - بالقصر - : ولد الحمار . ويقال فيه عفو وعفو - بالكسر والفتح - ، ومنه الحديث : « قد ترك أتانا وعفوا » « 9 » والعفاء بالكسر والمدّ نفس الشّعر الذي حلّ به العفاء ، أي الكثرة « 10 » . والعافي : ما يردّ مستعير القدر من المرق . قال الشاعر « 11 » : [ من الطويل ]
هامش
( 1 ) 43 / النساء : 4 . ( 2 ) النهاية : 3 / 266 ، وانظر تمامه . ( 3 ) وهي رواية ثانية للحديث . ( 4 ) الحديث في صحيح مسلم ، الطهارة : 54 : « وفّروا اللحى وأحفوا الشوارب » . وفي حديث « خر : « أنه أمر بإعفاء اللحى » ( النهاية : 3 / 266 ) . ولم يجعله الراغب حديثا . ( 5 ) عجز لزهير ( شعر زهير : 124 ) وصدره :تحمّل أهلها منها فبانوا( 6 ) النهاية : 3 / 266 ، من حديث صفوان . ( 7 ) النهاية : 3 / 266 ، أي كثر وبر الإبل . ( 8 ) بفتح العين وكسرها ، والعفو ، والعين مثلثة : الجحش ( اللسان - عفا ) . ( 9 ) النهاية : 3 / 267 ، وفيه : « أتانين » . ( 10 ) يقول ابن منظور : العافي الطويل الشعر ، ويقال للشعر إذا طال ووفى عفاء . ( 11 ) البيت لمضرّس الأسدي ( اللسان - مادة عفا ) . وصدره :فلا تسأليني واسألي ما خليقتي