فصل العين والفاء
ع ف ر :
قوله تعالى :
عِفْرِيتٌ
« 1 » هو المتمرد من الجنّ الخبيث منها . وقيل : هو من الجنّ النافذ القويّ مع خبث ، ويستعار ذلك للآدميين استعارة الشيطان لهم . قال ابن قتيبة : هو من قولهم : رجل عفريت ، وهو الموثّق الخلق . وأصله من العفر وهو التراب . ومنه : عافره :
صارعه فألقاه في العفر . وعلى هذا فنسبة هذه الصفة إلى الإنس أولى من الجنّ ، لأنّ الإنس خلقوا من التراب ، والجنّ من النار . ويقال : رجل عفر نفر ، وعفريت نفريت ، وعفارية نفارية : إذا كان خبيثا . ومنه الحديث : « إنّ اللّه يبغض العفرية النّفرية » « 2 » . قيل : الجموع :
المنوع . وقيل : الظّلوم . ويقال : رجل عفر ، نحو شمر . وليث عفرّين : دابّة تشبه الحرباء تتعرّض للراكب « 3 » . وعفرية الديك والحبارى للشّعر الذي على رأسهما . ورجل أعفر :
أبيض وليس بالناصع ولكنه لون الأبيض . ومنه قيل للظباء : عفر . وقال شمر : هو بياض إلى الحمرة قليلا . وقال أبو بكر : العفر والعفرة : البياض الذي ليس بخالص . يقال : ما على عفر الأرض مثله . وبعضهم يطلق فيقول : العفرة : البياض . ومنه الحديث : « لكأني أنظر إلى عفرتي إبطي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم » « 4 » . وشكت إليه عليه السّلام امرأة قلّة نسل غنمها ورسلها فقال : « ما ألوانها ؟ قالت : سود . فقال : عفّري إذا خلطتها بعفر » « 5 » أي بيض . ومنه قوله عليه الصلاة والسّلام : « لدم عفراء أحبّ إليه من دم سوداوين » « 6 » .
ومن كلامهم : « ليس عفر الليالي كالدّآدىء » « 7 » . قال القرشيّ : سميت عفراء لبياضها .
هامش
( 1 ) 39 / النمل : 27 .
( 2 ) النهاية : 3 / 262 ، وفي الأصل : « . . . العفريت النفريت » .
( 3 ) ويطلق كذلك ( ليث عفرّين ) على الرجل الكامل ابن الخمسين . وانظر ثمار القلوب فهي عنده دويبة .
( 4 ) النهاية : 3 / 261 .
( 5 ) النهاية : 3 / 261 . يعني بغنم عفر .
( 6 ) النهاية : 3 / 261 ، من حديث الضحية .
( 7 ) النهاية : 3 / 261 . والدآدي : الليالي المقمرة . وقال أبو رزمة :ما عفر الليالي الدّآدي * ولا توالي الخيل كالهوادي