ذلك عن مطلق الرجوع ، وإن لم ينكص على الهيئة المذكورة . وكذا قوله :
عَلى أَعْقابِكُمْ تَنْكِصُونَ
« 1 » وهو عبارة عن توليهم عن الحقّ وتكذيبهم . ومثله : رجع على حافرته ، و [ رجع ] « 2 » عوده على بدئه
وَلَمْ يُعَقِّبْ
« 3 » أي لم يرجع بل مرّ لوجهه .
قوله تعالى :
لَهُ مُعَقِّباتٌ
« 4 » أي ملائكة يتعاقبون عليه في الحفظ . ومنه الحديث :
« يتعاقبون فيكم ملائكة » « 5 » وقيل : الضمير لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وليس في ذلك منافاة لقوله :
وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ
« 6 » ، لأنّ من جعل اللّه له ملائكة حفظة فقد عصمه . وعقبه ، أي تلاه نحو دبره وقفاه ، والعاقبة « 7 » والعقبى مختصان بالثواب ، والعاقبة تغلب في الثواب إذا أطلقت كقوله تعالى :
وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ
« 8 » فإذا وردت في العقوبة قدّرت ، قال تعالى :
ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى
« 9 »
فَكانَ عاقِبَتَهُما أَنَّهُما فِي النَّارِ
« 10 » .
وقيل : ذلك استعارة من الضدّ كقوله تعالى :
فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ
« 11 » . والعقوبة والعقاب والمعاقبة مختصة بالعذاب كقوله تعالى :
فَحَقَّ عِقابِ
« 12 »
وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا
« 13 » والتّعقيب : أن يأتي بشيء بعد آخر . والتّعاقب : التوارد كاعتقاب الليل والنهار . والعقبة : أن يتعاقب اثنان على ظهر في الركوب . وعقبة الطائر : صعوده وحدوره . ويقال : أعقبه كذا ، أي
هامش
( 1 ) 66 / المؤمنون : 23 .
( 2 ) إضافة المحقق .
( 3 ) 10 / النمل : 27 .
( 4 ) 11 / الرعد : 13 .
( 5 ) صحيح البخاري ، المواقيت : 16 .
( 6 ) 67 / المائدة : 5 .
( 7 ) مكررة في الأصل ، فأسقطناها .
( 8 ) 128 / الأعراف : 7 ، وغيرها .
( 9 ) 10 / الروم : 30 .
( 10 ) 17 / الحشر : 59 .
( 11 ) 21 / آل عمران : 3 ، وغيرها .
( 12 ) 14 / ص : 38 .
( 13 ) 126 / النحل : 16 .