تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
صفا وخلص ومنه الحديث الآخر : « أقطع من أرض المدينة ما كان عفاء » « 1 » ويروى بالكسر .

فصل العين والقاف

ع ق ب :

قوله تعالى :
وَاللَّهُ يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ
« 2 » لا متتبع له ولا مكرّا عليه بنقص . والعقب : الذي يكرّ على الشيء ويتبعه لينظر ما فيه من الخلل لينقّصه « 3 » . ولذلك فسّر بأنه لا يحكم بعد حكمه حاكم ؛ مأخوذ من العقب ، فإنّ من تتبّع شيئا يكون وراء عقبه . وقيل : معناه : لا أحد يتعقّبه ويبحث عن فعله ، من قولهم : عقّب الحاكم على حكم من قبله : إذا تتبّعه . قيل ويجوز أن يكون ذلك نهيا للناس أن يخوضوا في البحث عن حكمه وحكمته إذا خفيا عليهم ، ويكون ذلك من نحو النهي عن الخوض في سرّ القدر . وأصل ذلك من العقب ، وهو مؤخّر الرّجل . وقال الأصمعيّ : العقب ما أصاب الأرض من مؤخّر الرّجل إلى موضع الشّراك . وفي الحديث : « كانت نعله معقّبة » « 4 » أي لها عقب ، وجمعه أعقاب . وفي الحديث : « ويل للأعقاب من النار » « 5 » وفي رواية « للعراقيب » . قوله :
وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ
« 6 » أي ذريته ، استعارة من التأخر . وجاء في عقب الشهر ، أي آخره . قوله :
نَكَصَ عَلى عَقِبَيْهِ
« 7 » رجع مسرعا ، وفيه فائدة ؛ وهو أنّه لسرعة رجوعه لم يمهل أن يولي / وجهه للجهة التي يفرّ إليها ، بل رجع القهقرى . ثم صار
هامش
( 1 ) كلمة عفاء ساقطة من الأصل . النهاية : 3 / 266 . ورواية اللسان : « ما كان عفا » . ( 2 ) 41 / الرعد : 13 . ( 3 ) وفي س : النقيصة . ( 4 ) النهاية : 3 / 269 . ( 5 ) النهاية : 3 / 269 . وفي رواية « للعقب » . ولم يذكر ابن الأثير « للعراقيب » ( 6 ) 28 / الزخرف : 43 . ( 7 ) 48 / الأنفال : 8 .
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ — صفحة 121 | أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي ) / محمد التونجي