القليل الجاري مجرى العفافة . والعفّة : البقيّة من الشيء ، وقيل : الجاري مجرى العفعف « 1 » وهو ثمر الأراك . والاستعفاف أيضا : طلب العفّة .
ع ف و :
قوله تعالى :
خُذِ الْعَفْوَ
« 2 » أصله القصد لتناول الشيء . يقال : عفاه واعتفاه : إذا قصده متناولا ما عنده . ومنه : عفت الريح التراب ، أي قصدته متناولة آثاره وعفت الدار من ذلك : تصوّر أنها قصدت نحو البلى . وعفا النّبت والشعر قصد نحو الزيادة وتناولها ، كقولك : أخذ النّبت في الزيادة . وعفوت عنه « 3 » ، كأنه قصد إزالة ذنبه صارفا عنه . فالمفعول في الحقيقة متروك ، وعن متعلقة بمضمر . فالعفو هو التجاوز عن الذنب . فقوله :
خُذِ الْعَفْوَ
أي ما سهل قصده وتناوله . وقيل : معناه : تعاط العفو مع الناس . قوله :
يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ
« 4 » أي ما سهل إنفاقه . وأنشد « 5 » : [ من الطويل ]
خذي العفو مني تستديمي مودّتي * ولا تنطقي في سورتي حين أغضب
وقد تقدّم تفسير الآية في العرف . وقولهم : أعطى عفوا مصدر « 6 » في موضع الحال ، أي أعطى ، وحاله حال العافي أي القاصد للتناول إشارة إلى المعنى الذي عدّوه « 7 » بديعا في قول الشاعر « 8 » : [ من الطويل ]
تراه ، إذا ما جئته متهلّلا ، * كأنك تعطيه الذي أنت سائله
والعفوّ : المتجاوز عن الجرائم . ومن ثمّ وصف به تعالى في قوله إنه :
كانَ عَفُوًّا
هامش
( 1 ) في الأصل : التعفف .
( 2 ) 199 / الأعراف : 7 .
( 3 ) في الأصل : منه .
( 4 ) 219 / البقرة : 2 .
( 5 ) في اللسان - مادة عفا .
( 6 ) يعني : عفوا هي المصدر .
( 7 ) في الأصل : وعدوه .
( 8 ) البيت لزهير بن أبي سلمى ( شعر زهير : 56 ) .