أرفعها . قوله :
أَخْذَةً رابِيَةً
« 1 » أي زائدة على الأخذات . وفي حديث عائشة : « مالك حشياء رابية » « 2 » الحشياء والرابية بمعنى واحد وهي من أخذها الرّبو . والرّبو : الانبهار ، سمي بذلك تصوّرا لتصعّده . ولذلك قيل : يتنفّس الصّعداء ، لأنه يرتفع بصدره إلى جهة العلوّ . وقيل : رابية تربو فاعلها كأنّها ربت بنفسها . ومنه :
اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ
« 3 » وربّيت الولد فربا من ذلك ، لأنه زاد في ترعرعه ، وقيل : أصله : ربّبته بالتّضعيف ، فقلب من أحد الأمثال حرف علة تخفيفا نحو : تظنّيت « 4 » . والأربيّتان من ذلك لأنهما لحمان ناتئان في أصول الفخذين « 5 » وأمّا الرّبيئة - وهو الطليعة - فمهموز ، وليس من هذا الباب في شيء .
فصل الراء والتاء
ر ت ع :
قوله تعالى :
يَرْتَعْ
« 6 » قيل : يلهو ، يقال : رتع يرتع من لها يلهو ، قاله أبو عبيد .
وقال غيره : يسعى وينبسط . وقال ابن الأنباريّ : رتع فلان أي هو مخصب لا يعدم ما يريد .
وقيل : يأكل أكلا واسعا . قال سويد « 7 » : [ من الرمل ]
وحبيب لي إذا لاقيته * وإذا يخلو له لحمي رتع
كنّى بذلك عن الغيبة كقوله :
أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً
« 8 » . وفي
هامش
( 1 ) 10 / الحاقة : 69 .
( 2 ) النهاية : 2 / 192 . الرابية : التي أخذها الرّبو ، وهو النّهج وتواتر النّفس الذي يعرض للمسرع في حركته .
( 3 ) 5 / الحج : 22 ، أي زادت زيادة المتربّي .
( 4 ) من : تظننت .
( 5 ) مفردها : أربيّة .
( 6 ) 12 / يوسف : 12 .
( 7 ) شاهد في اللسان ( مادة رتع ) ، وفي الأصل : ويحييني إذا ، وهي رواية . ومعناه : أكله .
( 8 ) 12 / الحجرات : 49 .