القليل بالكثير . وهو ينقسم إلى أربعة أقسام : ربا الفضل ، وربا النّسيئة ، وربا اليد ، وربا القرض . حسبما بّيناه في « الأحكام » وفيه لغة : غارما بالميم والمدّ .
قوله :
وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ
« 1 » فهذا من الزيادة على رأس المال . والمعنى : ليكثر ويزيد فلا ينمو عند اللّه . وعليه قوله :
يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَيُرْبِي الصَّدَقاتِ
« 2 » . والرّبا : من ذوات الواو وشذّت « 3 » إمالته قياسا لا استعمالا . وكتبت في المصحف بواو بعدها ألف وتثنّى عند البصريين بالألف وعند الكوفيين بالياء . وقوله :
أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبى مِنْ أُمَّةٍ
« 4 » . قال ابن عرفة : يقول : إذا كان بينكم وبين قوم عقد وحلف نقضتم ذلك وجعلتم مكانهم أمة هي أكثر منهم عددا . وقيل : معناه أن تكون أمة هي أغنى وأعلى من أمة . قوله :
زَبَداً رابِياً
« 5 » أي طافيا فوق الماء . والأفصح في الرّبا القصر ، وقد / تمدّ . وأنشدوا للأخطل « 6 » : [ من البسيط ] / 127
تعلو الهضاب وحلّوا في أرومتها * أهل الرباء وأهل الفخر إن فخروا
والظاهر أن هذا وهم لأنّ البيت ينشد بفتح الراء والرّبا بفتح الراء هو الكثرة والرفعة .
وفي كتابه عليه الصلاة والسّلام في صلح نجران : « أنه ليس عليهم ربّيّة ولا دم » « 7 » قيل :
أصلها ربية من الرّبا كالحبية من الاحتباء . قوله :
بِرَبْوَةٍ
« 8 » أي ما ارتفع من الأرض فزادت على ما حولها . وفيها لغات : ربوة بتثليث الراء وقرئ في المتواتر بالضمّ والفتح ، ورباوة بتثليثها أيضا ، فهذه ستّ لغات . وفي الحديث : « الفردوس ربوة الجنة » « 9 » أي
هامش
( 1 ) تمام الآية السابقة .
( 2 ) 276 / البقرة : 2 .
( 3 ) في الأصل : وشذذت .
( 4 ) 92 / النحل : 16 .
( 5 ) 17 / الرعد : 13 . رابيا : عاليا على الماء ( غريب القرآن : 113 ) .
( 6 ) شعر الأخطل : 104 .
( 7 ) النهاية : 2 / 192 . وفي الأصل : ربيئة . . كالحبيئة ، والتصويب منه ومن اللسان . والمعنى أنه أسقط عنهم ما استسلفوه في الجاهلية من سلف ، أو جنوه من جناية . والرّبية : لغة في الربا ، والقياس ربوة .
( 8 ) 265 / البقرة : 2 .
( 9 ) النهاية : 2 / 192 .