ر س ي :
قوله تعالى :
وَالْجِبالَ أَرْساها
« 1 » . الرّسو : الثبوت ، والإرساء : الإثبات ، وأشار بهذا إلى معنى قوله :
وَالْجِبالَ أَوْتاداً
« 2 » . وقال الأفوه الأوديّ : [ من البسيط ]
والبيت لا ينبني إلا على عمد * ولا عماد إذا لم ترس أوتاد
أي إذا لم يثبت . وقوله :
رَواسِيَ شامِخاتٍ
« 3 » أي جبال ثوابت عوال . رسا يرسو رسوّا فهو راس . قوله :
وَقُدُورٍ راسِياتٍ
« 4 » أي ثوابت لكبرها لا تنتقل عن أماكنها تنبيها على أنها مخالفة لما عليه عادة الناس . قوله :
أَيَّانَ مُرْساها
« 5 » أي وقت ثبوتها واستقرارها . وقوله :
بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها
« 6 » أي مكان جريها وإرسائها . وقرئ بفتح ميم « مجراها » وضمّها « 7 » من جرت وأجراها اللّه ، ولم يقرأ إلا بضمّ ميم « مرساها » تنبيها أنّ إرساءها الذي هو النّعمة العظمى لأنّه سبب النجاة ليس إلا لله تعالى ، وهو معنى بديع . ورست السفينة : استقّرت وأرساها : ثبّتها « 8 » ، قال الشاعر : [ من البسيط ]
وقال قائلهم أرسوا نوازلها
أي اثبتوا . وألقى مراسيه كناية عن الإقامة ، كقوله « 9 » : [ من الطويل ]
فألقت عصاها واستقرّ بها النوّى * كما قرّ عينا بالإياب المسافر
هامش
- بأمدح النعت وهو النبوة ، ثم قيّده بالرسالة حين قال : « الذي أرسلت » . الثاني أن قوله « برسولك » تغني عن قوله : « الذي أرسلت » ( فتاوى النووي ) .
( 1 ) 32 / النازعات : 79 .
( 2 ) 7 / النبأ : 78 .
( 3 ) 27 / المرسلات : 77 .
( 4 ) 13 / سبأ : 34 .
( 5 ) 187 / الأعراف : 7 .
( 6 ) 41 / هود : 11 .
( 7 ) قرأ برفع الميمين إبراهيم النخعي والحسن وأهل المدينة . وقرأ مسروق وابن مسعود بفتح الميم . وانظر تفصيلا مطولا في معاني القرآن للفراء : 2 / 14 و 15 .
( 8 ) وفي الأصل : ثباتها .
( 9 ) البيت لمعقّر بن حمار - اللسان - مادة نوي .