فصل الراء والشين
ر ش د :
قوله تعالى :
وَهَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا رَشَداً
« 1 » . الرّشد ضدّ الغيّ ؛ فالرّشد : الهداية ، والغيّ : الضلال ؛ قال الشاعر « 2 » : [ من الطويل ] .
وهل أنا إلا من غزيّة ، إن غوت * غويت وإن ترشد غزيّة أرشد
يقال : رشد ، يرشد ، بفتح العين ماضيا ، وبضمها مضارعا . ورشد يرشد ، بكسرها ماضيا ، وفتحها مضارعا ، رشدا ورشدا ، بفتح الفاء وضمها ، وقد قرئ بهما قوله تعالى :
مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً
« 3 » ، وقوله تعالى :
سَبِيلَ الرُّشْدِ
« 4 » ، وهل بينهما فرق أم لا ؟ قيل :
نعم ، ثم اختلفوا ؛ فقال أبو عمرو : بالضم الصلاح ، وبالفتح الدّين . ومن ثمّ أجمعوا على ضمّ :
فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً
« 5 » وفتحوا :
فَأُولئِكَ تَحَرَّوْا رَشَداً
« 6 » . وقيل : المضموم يقال في الأمور الدّنيويّة والأخرويّة ، والمفتوح في الأخرويّة فقط ؛ فبينهما عموم وخصوص .
وقيل : المفتوح مصدر رشد بالكسر ، والمضموم مصدر رشد بالفتح . وقيل : الرّشد والرّشد والرّشاد : الهداية والاستقامة .
قوله :
لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ
« 7 » أي يهتدون ، وبين الرّشدين في قوله تعالى :
وَلَقَدْ آتَيْنا إِبْراهِيمَ رُشْدَهُ
« 8 » ، وفي
فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً
« 9 » بون بعيد في المعنى ، وإن اتّفقا
هامش
( 1 ) 10 / الكهف : 18 .
( 2 ) البيت لدريد بن الصمّة من داليته في رثاء أخيه ( الديوان 47 ) .
( 3 ) 66 / الكهف : 18 .
( 4 ) 146 / الأعراف : 7 .
( 5 ) 6 / النساء : 4 .
( 6 ) 14 / الجن : 72 .
( 7 ) 186 / البقرة : 2 .
( 8 ) 51 / الأنبياء : 21 .
( 9 ) 6 / النساء : 4 .