ر ص ص :
قوله تعالى :
بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ
« 1 » أي لاصق بعضه ببعض . وفي الحديث : « تراصّوا في صفوفكم » « 2 » أي تلاصقوا ولا تدعوا فرجا ، وفي حديث ابن صيّاد : « فرصّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم » « 3 » أي ضمّ بعضه لبعض . وقيل : معناه كأنّما بني من الرّصاص ، يعني محكما ، وهو قريب من الأول ، يقال : رصصته ورصّصته مخفّفا ومثقلا ، وعلى الأول جاء التنزيل .
وترصيص المرأة : أن تشدّد التّنقّب ، وهو أبلغ من التّرصّص .
فصل الراء والضاد
ر ض ع :
قوله تعالى :
يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ
« 4 » ، إنّما عدل عن لفظ مرضع إلى مرضعة لمعنى بديع ؛ وذلك أنّه وصف يوم القيامة بشّدة الهول حتى بلغ من شدّته أن تذهل المرأة التي قد ألقمت ثديها لولدها عن ولدها ، فإنّه [ يقال ] : المرضعة لمن تلبّست بفعل الرّضاعة ، والمرضع لمن شأنها أن ترضع وإن لم ترضع ؛ يقال : رضع يرضع ، ورضع يرضع رضاعا ورضاعة ورضاعة . وقولهم : رضع فلان يرضع ، أي لؤم يلؤم ، وأصله أنّ رجلا رضع شاته ولم يحلبها لئلا يسمع صوت شخب اللبن ، وهذا في غاية اللّؤم ، فاستقرّ لفعل اللئيم أن يقال له رضع ، ولكنّهم فرّقوا بين الفعل ، فقالوا : رضع بالضمّ ، أي لؤم ، رضاعة بالكسر فقط ؛ ورضع الصبيّ ورضع - بالكسر والفتح - رضاعة ، ورضاعة - بالفتح والكسر - كما تقدم . وفي الحديث :
واليوم يوم الرّضّع « 5 »
هامش
( 1 ) 4 / الصف : 61 .
( 2 ) النهاية : 2 / 227 .
( 3 ) النهاية : 2 / 227 .
( 4 ) 2 / الحج : 22 .
( 5 ) من حديث سلمة ، وصدره :خذها وأنا ابن الأكوع-