لفظا ، وأمّا الراشد والرّشيد فقال الراغب « 1 » : يقال فيهما جميعا ، أي في الرّشد والرّشد ، وكان قدّم أنّ المفتوح في الأخرويّ فقط ، والمضموم فيه وفي الدنيويّ ، والصواب أنّ الرشيد مثال مبالغة ، فيجوز أن يكون لهما . وأمّا راشد فقياسه ألّا يجيء من رشد بالكسر لأنه قاصر ، بل قياسه فعل ، كفرح .
فصل الراء والصاد
ر ص د :
قوله تعالى :
وَإِرْصاداً لِمَنْ حارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
« 2 » أصل الرّصد : الاستعداد لترقّب الشيء . يقال : رصد له ، وترصّد ، وأرصدت له . قوله :
إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ
« 3 » أي بمكان الرصد تنبيها أنه لا ملجأ ولا منجى منه إلا إليه . والمرصاد : الطريق عند بعضهم مطلقا ، وعند آخرين لموضع الرّصد ، كالمضمار لموضع تضمر فيه الخيل . وقيل : المرصد والمرصاد واحد ، ومنه قوله تعالى :
وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ
« 4 » أي بكلّ طريق . وقيل :
المرصد لموضع الرّصد ، والمرصاد لموضع التّرصّد ، ولذلك أوثر في قوله :
إِنَّ جَهَنَّمَ كانَتْ مِرْصاداً
« 5 » تنبيها أنّ مجاز الناس عليها لقوله :
وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها
« 6 » ، والرّصد يكون للراصد وللمرصود ، وعلى كلا التّقديرين يستوي فيه الواحد والمثنّى والمجموع ، وذلك أنّه مصدر في الأصل . وقوله :
مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً
« 7 » يحتمل كلّ ذلك .
هامش
( 1 ) المفردات : 196 .
( 2 ) 107 / التوبة : 9 .
( 3 ) 14 / الفجر : 89 .
( 4 ) 5 / التوبة : 9 .
( 5 ) 21 / النبأ : 78 .
( 6 ) 71 / مريم : 19 .
( 7 ) 27 / الجن : 72 .