الطَّيِّباتِ
« 1 » . قيل : عنى جماعة الأنبياء ، وقيل : الرسول « 2 » وصفوة أصحابه « 3 » فجمعهم معه تغليبا ، كقولهم : الخبيبون والمهالبة في خبيب وذوي بطانته .
والإرسال قد يكون بتخيير من لا اختيار له ، كإرسال الرياح والأمطار كقوله :
وَمِنْ آياتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّياحَ
« 4 »
وَأَرْسَلْنَا السَّماءَ عَلَيْهِمْ مِدْراراً
« 5 » . وقد يكون ببعث من له اختيار كإرسال الأنبياء والملائكة . وقد يراد به التّخلية والتّرك كقوله :
أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ عَلَى الْكافِرِينَ
« 6 » ، قاله الراغب « 7 » وكأنه نزعة اعتزال . والإرسال : يقابل الإمساك ، كقوله تعالى :
وَما يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ
« 8 » .
والرّسل من الإبل والغنم ما يسترسل في السّير ، والجمع أرسال ؛ يقال : جاؤوا أرسالا ، أي متتابعين . وفي الحديث « أنّ الناس دخلوا عليه أرسالا بعد موته » « 9 » أي أفواجا متقطّعين . وجاءت الخيل رسلا ، أي متتابعة ، وقوله :
وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفاً
« 10 » . قيل : هي الرياح أرسلت كعرف الفرس ، وقيل : هم الملائكة . وقوله :
رَبَّنا وَآتِنا ما وَعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ
« 11 » ، أي على ألسن رسلك . وقوله :
أَنْ أَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ
« 12 » أي أطلقهم من خدمتك وعبوديّتك إياهم ، من قولك : أرسلت صيدي ، أي أطلقته من ملكي . والرّسل :
/ 133 اللّبن الكثير المتتابع الدّرّ ، وفي الحديث : « إلا من أعطى [ من ] نجدتها / ورسلها » « 13 » أي :
هامش
( 1 ) 51 / المؤمنون : 23 .
( 2 ) أي : عني به الرسول .
( 3 ) وفي الأصل : وصفوا به . والسياق يقتضي ما ذكرنا .
( 4 ) 46 / الروم : 30 .
( 5 ) 6 / الأنعام : 6 .
( 6 ) 83 / مريم : 19 .
( 7 ) المفردات : 195 .
( 8 ) 2 / فاطر : 35 .
( 9 ) النهاية : 2 / 222 .
( 10 ) 1 / المرسلات : 77 .
( 11 ) 194 / آل عمران : 3 .
( 12 ) 17 / الشعراء : 26 .
( 13 ) النهاية : 2 / 222 . ويقول ابن الأثير : النجدة : الشدّة ، والرّسل : الهينة والتأنّي . والإضافة من النهاية .