إنه استثناء منقطع أو متّصل « 1 » . وقد حققته في شرح هذه القصيدة ، وله أخوات لا تستعمل إلا منفية نحو عريب « 2 » . . . وديّار حصرتها في « شرح التّسهيل » . وقوله :
هَلْ يَراكُمْ مِنْ أَحَدٍ
« 3 » استفهام في معنى النّفي . وقوله :
وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ
« 4 » نهيّ في قوة النّفي فمن ثمّ شاع بخلاف الإثبات لما تقدّم .
وقسم يستعمل مثبتا وقد قسمه الراغب إلى ثلاثة أقسام : قسم يضمّ فيه إلى أسماء العدد نحو : أحد عشر « 5 »
أَمَّا أَحَدُكُما فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْراً
« 6 » . وقوله : يوم الأحد أي يوم الأول ، ويوم الاثنين ، والثالث أن يستعمل وصفا ، وليس ذلك إلا للّه وحده نحو :
قُلْ : هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
« 7 » ، وأصله وحد ، يستعمل في غيره « 8 » ؛ قال النابغة : [ من البسيط ]
على مستأنس وحد « 9 »
قلت : أحد هذه ، أبدلت همزته من واو لأنّه من الوحدة ، وهو بدل شاذّ لم يسمع منه في
هامش
( 1 ) فالاستثناء المنقطع بإبدال ( الأواري ) بالرفع من موضع ( أحد ) على لغة تميم . بينما أهل الحجاز ينصبون على الاستثناء المتصل لأن ( الأواري ) من غير جنس الأحدين .
( 2 ) كلمة غامضة في الأصل .
( 3 ) 127 / التوبة : 9 .
( 4 ) 81 / هود : 11 .
( 5 ) أسقط الناسخ سهوا القسم الثاني ، يقول الراغب ( ص 10 ) : « والثاني أن يستعمل مضافا أو مضافا إليه بمعنى الأول كقوله » وذكر الآية .
( 6 ) 41 / يوسف : 12 .
( 7 ) 1 / الإخلاص : 112 .
( 8 ) أي في غير اللّه .
( 9 ) جزء من العجز ، وتمام البيت ( وهو من المعلقة ، الديوان : 6 ) :كأنّ رحلي ، وقد زال النهار بنا * بذي الجليل ، على مستأنس وحد( * ) جاء في الهامش من غير خط المؤلف : « الفرق بين الواحد والأحد أن الأحد اسم لكل فرد لا يشاركه شيء في ذاته . والواحد اسم لكل فرد يشاركه شيء في صفاته . فإذا قلت مثلا : زيد واحد أحد ، يكون معناه : أحد في ذاته واحد في صفاته . قال الشيخ ( يعني ابن عربي ) في الباب 372 في ( الفتوحات ) :
الأحد هو الذي لا يشارك في أحديته ، وأما الواحد فإنا نظرنا في القرآن هل أطلقه على غيره كما أطلق الأحدية في نحو قوله : « ولا يشرك في عبادة ربه أحدا » فلم نجده . فإن لم يطلقه فهو أخص من الأحدية ، ويكون اسما للذات علما لا صفة كالأحدية ، فإن الصفة محل الاشتراك ، ولهذا أطلقت -