تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ — صفحة 631

مساهمون:

ص٦٣١
والخيرة : الهيئة التي تحصل للمستخير والمختار ، نحو القعدة والجلسة للقاعد والجالس « 1 » . والاختيار : طلب ما هو خير فعله . وقد يقال لما يراه الإنسان خيرا وإن لم يكن خيرا . وخايرت فلانا في كذا فخرته . وقوله :
فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً
« 2 » أي قوة واكتسابا للمال وحسن دين . وقيل : إن علمتم أن ذلك يعود عليكم وعليهم بجريان القدر وأحلى النجوم ، ويحصل فكّ رقابهم ، فيحصل لكم ثواب العتق ، لأنّ الكتابة مستحبّة لأمين قويّ على الكسب ، لأنّه ربّما يكاتب عاجزا ، فإذا عتق ضاع لعجزه عن نفقته على نفسه ، ولأنه إذا كاتبه وهو غير كسوب ربما يوهب له مال فيؤدّيه في كتابته فيعتق ، فيصير ضائعا ، فهذا لا تستحبّ كتابته بل تكره . وخيار الشيء جيّده . وفي الحديث : « وأعطه جملا خيارا رباعيا » « 3 » ويستوي فيه المذكر والمؤنث ؛ يقال : جمل خيار وناقة خيار . وتخاير الرجلان إذا طلب كلّ منهما أن يغلب الآخر في خير ما فعلاه . وتخاير صبيّان إلى الحسن بن عليّ في خطّ كتباه فقال له : « احذر يا بنيّ ؛ فإنّ اللّه سائلك عن هذا » وهذا شأن مثل أمير المؤمنين في هذا القدر فكيف في غيره ؟ ولا غرو من باب مدينة العلم أن يصدر عنه مثل هذا التأديب .

خ ي ط :

قوله تعالى :
حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ
« 4 » . الخيط الأبيض : المراد به بياض النهار ، والخيط الأسود : المراد به سواد الليل . وهذا من أبلغ الاستعارات حيث شبّه ضوء النّهار وظلام الليل لامتدادهما بخطّين ممتدّين هذه صفتهما . وقيل : بل فهموا أولا حقيقة الخيطين . فكانوا يأكلون ويشربون في الليل ، ويجعلون عندهم خيطين أسود وأبيض ، إلى أن يبان هذا من هذا . وعن عديّ بن حاتم : « عمدت إلى حبالين
هامش
( 1 ) يريد : لحال القاعد والجالس . ( 2 ) 33 / النور : 24 . والكلام بعد ( وقيل ) غامض غير مترابط المعنى . ( 3 ) النهاية : 2 / 91 . ( 4 ) 187 / البقرة : 2 .