تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ — صفحة 633

مساهمون:

ص٦٣٣

خ ي ل :

قوله تعالى :
وَالْخَيْلَ
« 1 » ، اسم جمع واحده فرس . وفرس يقع للذكر والأنثى . فالذّكر حصان والأنثى رملة وحجر . وهو نظير الناس ؛ فإنه اسم جمع ومفرده إنسان ، وإنسان يقع للذكر والأنثى . ونظير الإبل ؛ فإنه اسم جمع واحده بعير ، وبعير عند الجمهور يقع للناقة والجمل . وقيل : الخيل في الأصل اسم للأفراس والفرسان جميعا . قال تعالى :
وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ
« 2 » . ويستعمل في كلّ واحد منهما منفردا نحو : « يا خيل اللّه اركبي » « 3 » . فهذا للفرسان . وقوله عليه السّلام : « عفوت لكم عن صدقة الخيل » « 4 » بمعنى الأفراس . قلت : أمّا يا خيل اللّه اركبي فهو من اختصار الكلام ، وذلك على حذف مضاف تقديره : يا ركاب خيل اللّه . ونظره الهرويّ بقوله عليه الصلاة والسّلام : « لا يفضض اللّه فاك » « 5 » أي لا يسقط أسنانك . فعبّر عنها بالفم اختصارا . وأصل الخيل من لفظ الخيلاء ، وهي التكبر والعجب لما قيل : إنه لا يركب أحد الخيل إلا حصل له في نفسه خيلاء ونخوة . قال هذا « 6 » القائل والخيل في الأصل اسم للأفراس والفرسان جميعا . وفي الحقيقة فالخيلاء إنما حصلت للراكب ، ولكن المركوب سبب فيها ، فلذلك سمي بها . قوله :
وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ
« 7 » . قيل : هذا استعارة وتخييل لغلبة وسوسته للناس وكثرة طواعيّتهم له فيما يأمرهم به ، فهو بمنزلة رجل أجلب على قوم فقهرهم وأسرهم . وقيل : كلّ خيل تسعى في معصية اللّه ، وكلّ ماش في معصية اللّه فهو من خيله ورجله .
هامش
( 1 ) 8 / النحل : 16 . ( 2 ) 60 / الأنفال : 8 . ( 3 ) النهاية : 2 / 94 . ويقول ابن الأثير : هذا على حذف المضاف ، أراد : يا فرسان خيل اللّه اركبي . ( 4 ) وفي النهاية : ( 3 / 265 ) : « قد عفوت عن الخيل . . . فأدوا زكاة أموالهم » . ( 5 ) النهاية : 3 / 453 . ( 6 ) ساقطة من س . وهذا القائل يعني الراغب . ( 7 ) 64 / الإسراء : 17 .
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ — صفحة 633 | أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي ) / محمد التونجي