وقيل : معناه إذا أغضبن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان غيرهنّ خيرا منهنّ ، بل والعياذ باللّه يكنّ شرّ الناس أجمعين .
قوله :
نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها
« 1 » بمعنى إمّا بتخفيف ما كان ثقيلا كثبات الواحد للإثنين بعد أن كان الثبات لعشرة . وإما بكثرة ثوابه وإن كان أثقل ، كصوم رمضان . وقد كان ثلاثة من كلّ شهر أو يوم عاشوراء .
قوله :
أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ
« 2 » أي الاختيار . قوله :
فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى
« 3 » هذا بمعنى التفضيل كقوله : زيد أفضل الناس . ويجوز أن يكون الخير من بين جنس الزاد . قوله :
وَلَقَدِ اخْتَرْناهُمْ عَلى عِلْمٍ
« 4 » . الاختيار : الاصطفاء . يقال :
اخترت هذا ، ويجوز أن يكون ذلك إشارة إلى اتخاذه إياهم خيرا ، أو أن يكون إشارة إلى اختيارهم على غيرهم ، واصطفائهم من بينهم كما تقدّم وهو الأظهر . والاختيار في عرف الفقهاء والمتكلمين هو ضدّ الإكراه . والمختار هو ضدّ المكروه . والمختار مشترك بين الفاعل والمفعول فيقال : زيد مختار لغيره ، أي اختار غيره ، أو هو / اختيار غيره . وقيل :
المختار في عرف المتكلمين يقال لكلّ فعل يفعله الإنسان لا « 5 » على سبيل الإكراه .
فقولهم : هو مختار لكذا . يريدون به ما يراد بقولهم : فلان له اختيار ؛ فإنّ الاختيار أخذ ما يراه الخير .
والخير يقابل بالشرّ تارة ، وهو الغالب ، وبالضّرّ أخرى . قال تعالى :
وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ
« 6 » . فالخير هنا : العافية والنفع بالصحّة لاستعمال بدنه في عبادة ربه التي هي أمّ الخيور كلّها . والاستخارة من العبد لربّه : طلب ما عنده من الخير . وقوله : استخار اللّه مجازا له من ذلك ، أي ما ولّاه خير ما سأله .
هامش
( 1 ) 106 / البقرة : 2 .
( 2 ) 36 / الأحزاب : 33 .
( 3 ) 197 / البقرة : 2 .
( 4 ) 32 / الدخان : 44 .
( 5 ) ساقطة من ح .
( 6 ) 17 / الأنعام : 6 .