تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ — صفحة 628

مساهمون:

ص٦٢٨

خ ي ر :

قوله :
بِيَدِكَ الْخَيْرُ
« 1 » . الخير : ما يرغب فيه كلّ أحد كالعقل والعدل والفضل والنفع . وقيل : الخير ضربان : ضرب مطلق ، وهو أن يرغب فيه كلّ أحد بكلّ حال كما وصف عليه الصلاة والسّلام به الجنة في قوله : « لا خير بخير بعده النار ، ولا شرّ بشرّ بعده الجنة » « 2 » . وضرب « 3 » خير مقيد ، وهو أن يكون خير الواحد شرّا لآخر كالمال مثلا ؛ فإنه خير لمن عمل فيه صالحا ، وشرّ لمن اكتسبه من حرام . كما قيل : إنّ الرجل يكسب مالا فيدخل به النار ، فيرثه ولده فيعمل فيه خيرا ، فيدخل الجنة . وإليه الإشارة بقوله :
ذلِكَ يَوْمُ التَّغابُنِ
« 4 » . وبهذا الاعتبار سماه اللّه خيرا . قال :
وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ
« 5 » أي المال . وقيل في قوله :
إِنْ تَرَكَ خَيْراً
« 6 » أي مالا كثيرا . وشاور بعض موالي عليّ رضي اللّه عنه عليّا في مال يوصي به فقال : « لا ، إنّ اللّه قال : إن ترك خيرا ، وليس مالك بكثير » . وقال بعض العلماء : « إنما سمي المال ها هنا خيرا لمعنى لطيف وهو أن المال إنما تحسن الوصية به إذا كان مجموعا من وجه مباح » . وعليه قوله :
وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ
« 7 » . وقوله :
أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَبَنِينَ نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ
« 8 » . فسمّى المال خيرا بالنسبة إلى غير الممدود لهم كما تقدّم ، فمن ورث مالا وعمل فيه بخير « 9 » والخير والشرّ
هامش
( 1 ) 26 / آل عمران : 3 . ( 2 ) ورد ذكره في المفردات كذلك : 160 . ( 3 ) ساقطة من ح . ( 4 ) 9 / التغابن : 64 . سمي اليوم بيوم التغابن - وهو يوم البعث - لأن أهل الجنة يغبن فيه أهل النار بما يصير إليه أهل الجنّة من النعيم ويلقى فيه أهل النار من عذاب الجحيم ( تفسير الطبري : 28 / 122 . وانظر التفصيل في معجم أعلام القرآن - يوم التغابن ) . ( 5 ) 8 / العاديات : 100 . ( 6 ) 180 / البقرة : 2 . ( 7 ) 272 / البقرة : 2 ، وغيرها . ( 8 ) الآيتين 55 و 56 / المؤمنون : 23 . ( 9 ) الكلام ناقص في الأصل .