تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ — صفحة 623

مساهمون:

ص٦٢٣
قوله :
وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً
« 1 » أي على حالة مثلك من يلازمها ، إشارة إلى قوله عليه السّلام : « أنا أعرفكم باللّه وأخوفكم منه » « 2 » . قوله :
وَالْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ
« 3 » إشارة إلى أن الخوف منهم لربّهم حالة لا تفارقهم . وهو أبلغ من وصفهم بمطلق الخوف ، كقوله :
يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ
« 4 » ، ولذلك عدل عنه في هذه الآية لما قرن بذكر تسبيح الرعد . والتخوّف : ظهور الخوف من الإنسان ، كقوله تعالى :
أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلى تَخَوُّفٍ
« 5 » . ولذلك عبر به عن التنقّص في قولهم : تخوّفه الدهر أي تنقّصه . وعن عمر رضي اللّه عنه أنه قرأها على المنبر في حال خطبته فقال : « ما التخوّف ؟ » فسكتوا ، فقال رجل : التخوّف : التنقّص ، هذه لغتنا . وأنشد لابن مقبل « 6 » : [ من البسيط ]
تخوّف السّير منها تامكا قردا * كما تخوّف عود النّبعة السّفن
أي تنقّص سنامها - يعني الناقة - والتامك : السّنام ، والقرد : المجتمع ، والسّفن : آلة تنحت بها الأعواد والخشب . ويحكى أن عمر قال عندها : « احفظوا ديوان العرب ؛ فإنّ فيه تفسير كتابكم » . فالمعنى أنه يأخذهم على تنقّص في أبدانهم وأموالهم وثمارهم . قوله :
يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً
« 7 » ؛ قيل : خوفا من المسافر وطمعا من المقيم . وقيل : خوفا ممّا يخشى ضرره ، إذ ليس كلّ موضع ولا كلّ وقت ينفع فيه المطر ، وطمعا ممّا ينتفع به . ونصبه على المفعول من أجله ، وفيه بحث ليس هذا موضعه . قوله :
وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً
« 8 » أي خوفا من عقابه وطمعا في ثوابه ، أي خائفين
هامش
( 1 ) 205 / الأعراف : 7 . ( 2 ) رواه البخاري في كتاب الإيمان : 13 ، وفي مسند أحمد « إني لأعلمكم . . . » وانظر كشف الخفاء : 1 / 231 ، الحديث رقم 607 . ( 3 ) 13 / الرعد : 13 . ( 4 ) 50 / النحل : 16 . ( 5 ) 47 / النحل : 16 . ( 6 ) البيت من شواهد اللسان ( خوف ) . السفن : الحديدة التي تبرد بها القسيّ . ( 7 ) 12 / الرعد : 13 . ( 8 ) 56 / الأعراف : 7 .
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ — صفحة 623 | أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي ) / محمد التونجي