تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ — صفحة 611

مساهمون:

ص٦١١
بشيء أو لحاجتها إليه . والخلّة : المودّة ؛ قال تعالى :
وَلا خُلَّةٌ وَلا شَفاعَةٌ
« 1 » ، وذلك إمّا لأنّها تتخلّل النفس أي تتوسّطها ، وإمّا لأنّها تخلّ النفس فتؤثّر فيه « 2 » تأثير السهم في الرميّة حين يخلّها أي يشكّ فيها كخلال الثوب ، وإمّا لفرط الحاجة إليها . والخلال بمعناها ؛ قال تعالى :
لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خِلالٌ
« 3 » . يقال : خاللته خلالا ومخالة وخلّة . وقال كعب رضي اللّه عنه « 4 » : [ من البسيط ]
ويلمّها « 5 » خلّة ! لو أنّها صدقت * موعودها ، أو لو انّ النّصح مقبول /
فأطلق الخلّة على المرأة تجوّزا نحو : عدل . قوله :
وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا
« 6 » أي مخصّصا بمحبته . يقال : دعا فخلّل وعمّم ، أي فخصّص . والخليل في غير هذا قيل : لأنّ كلّا من المتخالّين يدخل في خلل الآخر ظاهرا وباطنا على التوسّع ، تصوّرا أنّ كلّا منهما امتزج بالآخر لصدق تخالّهما ؛ فهو فعيل بمعنى الفاعل أو المفعول . وقيل : سمي خليله لافتقاره وحاجته إليه ؛ الافتقار المشار إليه بقوله :
رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ
« 7 » . وعلى هذا قيل : اللّهمّ أغنني بالافتقار إليك ، ولا تفقرني بالاستغناء عنك . وقيل : سمي خليلا من الخلّة وهو المودّة . قال الراغب « 8 » : واستعمالها فيه كاستعمال المحبة فيه ، يعني أنه كما جاز أن تسند المحبة إلى الباري تعالى ، فيوصف تارة بأنه محبّ لعبيده ، وتارة بأنه محبوب لهم كقوله تعالى :
يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ
« 9 » على معنى يليق به فكذلك الخلّة . وقال أبو القاسم البلخيّ : هو من الخلّة لا من الخلّة . ومن قاسه بالحبيب فقد أخطأ ، لأنّ اللّه يجوز أن يحبّ عبده ، لأنّ المحبة منه الثناء . ولا يجوز أن
هامش
( 1 ) 254 / البقرة : 2 . ( 2 ) وفي الأصل : فيؤثر فيها ، ولعلها كما ذكرنا . ( 3 ) 31 / إبراهيم : 14 . ( 4 ) ديوانه : 7 ، واللسان - مادة خلل ، والنهاية : 2 / 72 . ( 5 ) وفي اللسان والنهاية : يا ويحها . ورواية الديوان : ما وعدت . ( 6 ) 125 / النساء : 4 . ( 7 ) 24 / القصص : 28 . ( 8 ) المفردات : 153 . ( 9 ) 54 / المائدة : 5 .