تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ — صفحة 613

مساهمون:

ص٦١٣
كقوله تعالى :
إِلى أَمْوالِكُمْ
« 1 » . وقيل : يقال : خلوت به أي انفردت أو استهزأت . فلما كان في اليابس أتي بإلى . وقال الهرويّ « 2 » : خلوت به وإليه ومعه بمعنى . والتّخلية : التّرك في خلاء . ثم قيل : لكلّ ترك تخلية . وخلا فلان : صار خاليا . والخلاء : المكان لا ساتر فيه ، ويقابله الملاء . قوله :
تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ
« 3 » أي مضت . وذلك أنّ الخلوّ يستعمل في الزمان والمكان ، لكن لمّا تصوّر في الزمان المضيّ فسّر أهل اللغة قولهم : خلا الزمان ، بقولهم : مضى وذهب . قوله :
يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ
« 4 » أي يتفرّغ لمحبّتكم ، وتختصّون بمودته ، وهو استعارة من تفريغ الإناء ونحوه . وقوله تعالى :
فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ
« 5 » أي اتركوهم . وناقة خليّة : مخلاة عن الحلب . وامرأة خليّة : مخلاة عن الزوج . وهي من كنايات الطلاق . والخليّة : السفينة لا ربّان لها ، والجمع خلايا . قال طرفة بن العبد « 6 » : [ من الطويل ]
كأنّ حدوج المالكيّة غدوة * خلايا سفين بالنّواصف من دد
والخلية أيضا : الموضع الذي تعسّل فيه النحل . ورجل خليّ أي مخليّ من الهمّ كالمطلّق في قول الشاعر ، هو النابغة « 7 » : [ من الطويل ]
تناذرها الرّاقون من سوء سمّها * تطلّقه طورا وطورا تراجع
والخلي بالقصر : الحشيش اليابس لأنه ترك وخلّي حتى يبس . وخليت الخلي جززته ، وخليت الدابة : جززت لها . واستعير ذلك للسيف فقيل : سيف يختلي الضريبة أي يقطعها قطعه للخلى . قلت : وقياس التصريف أن يقال : خلوت الخلي ، لأنه من ذوات
هامش
( 1 ) 2 / النساء : 4 . ( 2 ) المفردات : 158 . ( 3 ) 134 / البقرة : 2 ، وغيرها . ( 4 ) 9 / يوسف : 12 . ( 5 ) 5 / التوبة : 9 . ( 6 ) من معلقته ، الديوان : 23 . الحدج : من مراكب النساء . المالكية : منسوبة إلى بني مالك من كلب . النواصف : ج الناصفة وهي أماكن تتسع من نواحي الأودية . دد : قيل : هو اسم واد هنا . ( 7 ) الديوان : 47 . ورواية العجز المذكورة فوق هي رواية أبي عبيدة . أما رواية الديوان فهي :تراسلهم عصرا وعصرا تراجع