تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ — صفحة 608

مساهمون:

ص٦٠٨
وقوله :
إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ
« 1 » أي اختلاقهم وكذبهم . وقرىء بضمتين « 2 » أي كعادة الأولين . قال الراغب « 3 » : وكلّ موضع استعمل فيه الخلق في وصف الكلام فالمراد به الكذب . ومن هذا الوجه امتنع كثير من الناس من إطلاق لفظ الخلق على القرآن . قلت : هذا يشعر بأن لا مانع من إطلاق الخلق على القرآن إلا ذلك ، وليس الأمر كذلك بل القرآن كلامه غير مخلوق لأدلّة دللنا لها في غير هذا الموضوع ك « القول الوجيز » و « التفسير الكبير » . وزعم أبو الحسن البصريّ أنه لا يطلق الخالق على اللّه تعالى ، وهو سهو فاحش لأنّ القرآن يكذّبه ، وقد ذكرنا له بعض اعتذار في الكتب المشار إليها . والخلق مصدر يراد به المخلوق كقوله :
هذا خَلْقُ اللَّهِ
« 4 » مثل : درهم ضرب الأمير . والخلق والخلق بمعنى كالشّرب والشّرب والصّرم والصّرم ، إلا أن الخلق اختصّ بالهيئات والصور والأشكال المدركة بالبصر . والخلق « 5 » بالسّجايا والقوى المدركة بالبصيرة . وقيّده بعضهم بالنصيب الوافر من الخير ، كقوله تعالى :
وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ
« 6 » . ومنه :
فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ
« 7 » أي انتفعوا به . وقولهم : هو خليق بكذا أي حقيق به ، كأنه مخلوق فيه . ونحوه : هو مجبول على كذا ، ومدعوّ إليه من جهة خلقه . ويقال : خلق الثوب وأخلق إذا بلي فهو خلق ومخلق وأخلاق كرمّة . قال الراغب « 8 » : وتصوّر من خلوقة الثوب الملامسة فقيل : جبل أخلق ، وصخرة خلقاء ، وخلقت الشيء : ملّسته . واخلولقت السحابة منه أو من قولهم : هو خليق
هامش
( 1 ) 137 / الشعراء : 26 . ( 2 ) هي القراءة المشهورة وقراءة الفراء ومعناها عادتهم . وقراءة الكسائي ( خلق ) أي اختلاقهم وكذبهم . وقراءة أبي قلابة ( خلق ) . ( 3 ) المفردات : 158 . ( 4 ) 11 / لقمان : 31 . ( 5 ) أي خصّ الخلق . ( 6 ) 200 / البقرة : 2 . ( 7 ) 69 / التوبة : 9 . ( 8 ) المفردات : 158 .
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ — صفحة 608 | أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي ) / محمد التونجي