فلو كان مجدا يخلد الدهر واحدا * خلدت ، ولكن ليس حيّ بخالد
ودابة مخلّدة : التي تخرج ثناياها وتبقى إلى أن تخرج رباعيتها . والخلد : اسم للجزء الذي يبقى من الإنسان على حالته فلا يتغيّر ترعرعه ما دام الإنسان حيا . قال الراغب « 1 » : ثم استعير للمبقيّ دائما . يعني أن أصله المكث الطويل .
والخلود في الجنة بقاء الأشياء التي عليها من غير أعراض فساد تكون عليها .
والخلد : الظنّ ، ولذلك قالوا : وقع في خلدي كذا . وقوله تعالى :
وَلكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ
« 2 » أي اطمأنّ وسكن إلى لذّاتها ، واطمأنّ إليها ظانّا أنه يخلد فيها . قوله تعالى :
وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ
« 3 » مبقون كأهل الجنة . وحقيقته أنهم لا يتغيرون عن حالتهم التي هم عليها من الوصافة وسنّ الحداثة . وقيل : مقرّطون ، أي يكون في آذانهم القرطة ، أي حلق من ذهب وفضة . والجمع خلدة والواحد خلد ، كما يقال : قرط وقرطة . والإخلاد : البقية « 4 » والحكم بها . ومنه :
وَلكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ
أي حكم بذلك ظنّا منه ، كما تقدّم .
خ ل ص :
قوله تعالى :
إِنَّهُ كانَ مُخْلَصاً
« 5 » . الخلوص أصله التقصّي من الشيء وعدم الشركة فيه . وقرىء « مخلصا » بكسر اللام بمعنى أخلص نفسه وطاعته للّه ، وبفتحها بمعنى أن اللّه أخلصه واصطفاه . كقوله :
إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ
« 6 » . وكلّ ما في هذا القرآن من هذا اللّفظ إذا لم يكن بعده « الدين » قرىء بالوجهين على هذين المعنيين نحو :
إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ
« 7 » بخلاف
مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ
« 8 » فإنّه لا يليق به الفتح . وقيل :
هامش
( 1 ) المفردات : 154 .
( 2 ) 176 / الأعراف : 7 .
( 3 ) 17 / الواقعة : 56 ، وغيرها .
( 4 ) وفي الأصل : السعية ، ولعله تصحيف . يريد : جعله مبقى والحكم عليه بكونه مبقى .
( 5 ) 51 / مريم : 19 .
( 6 ) 144 / الأعراف : 7 .
( 7 ) 24 / يوسف : 12 .
( 8 ) 29 / الأعراف : 7 ، وغيرها .