تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ — صفحة 599

مساهمون:

ص٥٩٩
فلو كان مجدا يخلد الدهر واحدا * خلدت ، ولكن ليس حيّ بخالد

ودابة مخلّدة : التي تخرج ثناياها وتبقى إلى أن تخرج رباعيتها . والخلد : اسم للجزء الذي يبقى من الإنسان على حالته فلا يتغيّر ترعرعه ما دام الإنسان حيا . قال الراغب « 1 » : ثم استعير للمبقيّ دائما . يعني أن أصله المكث الطويل . والخلود في الجنة بقاء الأشياء التي عليها من غير أعراض فساد تكون عليها . والخلد : الظنّ ، ولذلك قالوا : وقع في خلدي كذا . وقوله تعالى : وَلكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ « 2 » أي اطمأنّ وسكن إلى لذّاتها ، واطمأنّ إليها ظانّا أنه يخلد فيها . قوله تعالى : وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ « 3 » مبقون كأهل الجنة . وحقيقته أنهم لا يتغيرون عن حالتهم التي هم عليها من الوصافة وسنّ الحداثة . وقيل : مقرّطون ، أي يكون في آذانهم القرطة ، أي حلق من ذهب وفضة . والجمع خلدة والواحد خلد ، كما يقال : قرط وقرطة . والإخلاد : البقية « 4 » والحكم بها . ومنه : وَلكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ أي حكم بذلك ظنّا منه ، كما تقدّم .

خ ل ص :

قوله تعالى : إِنَّهُ كانَ مُخْلَصاً « 5 » . الخلوص أصله التقصّي من الشيء وعدم الشركة فيه . وقرىء « مخلصا » بكسر اللام بمعنى أخلص نفسه وطاعته للّه ، وبفتحها بمعنى أن اللّه أخلصه واصطفاه . كقوله : إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ « 6 » . وكلّ ما في هذا القرآن من هذا اللّفظ إذا لم يكن بعده « الدين » قرىء بالوجهين على هذين المعنيين نحو : إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ « 7 » بخلاف مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ « 8 » فإنّه لا يليق به الفتح . وقيل :

هامش
( 1 ) المفردات : 154 . ( 2 ) 176 / الأعراف : 7 . ( 3 ) 17 / الواقعة : 56 ، وغيرها . ( 4 ) وفي الأصل : السعية ، ولعله تصحيف . يريد : جعله مبقى والحكم عليه بكونه مبقى . ( 5 ) 51 / مريم : 19 . ( 6 ) 144 / الأعراف : 7 . ( 7 ) 24 / يوسف : 12 . ( 8 ) 29 / الأعراف : 7 ، وغيرها .