هِيَ وَإِنْ تُخْفُوها
« 1 »
وَيَعْلَمُ ما تُخْفُونَ وَما تُعْلِنُونَ
« 2 » . قوله :
يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى
« 3 » أي وأخفى من السرّ . قيل : هو ما يطرأ وجوده في ضمير صاحبه . وقيل :
« أخفى » فعل أي وأخفى ذلك عن خلقه ، ويقابل به الظهور أيضا . قال الشاعر :
[ من البسيط ]
لقد ظهرت فلا تخفى على أحد * إلا على أكمه « 4 » لا يعرف القمرا
فصل الخاء واللام
خ ل د :
قوله تعالى :
خالِدَيْنِ فِيها
« 5 » . الخلد : قيل : هو المكث الطويل . وقيل : هو الذي لا نهاية له . وهو أشبه بقول المعتزلة لسابّهم : « عليه تخليد أهل الكبائر » ، وقد حقّقنا هذا في « الأحكام » و « التفسير » . ولو اقتضى التأبيد لما جاء مع لفظ الأبد ، وأجابوا عنه بإرادة التأكيد ، والأصل عدمه . وأصل الخلود تبرّي الشيء من أعراض الفساد ، وبقاؤه على الحالة التي هي عليه . والعرب تصف بالخلود كلّ ما تباطأ تغيّره وفساده . وكذلك وصفت الأيام بالخوالد لطول مكثها لا لدوام بقائها . وقال امرؤ القيس « 6 » : [ من الطويل ]
هل يعمن إلا سعيد مخلّد * قليل الهمومّ ما يبيت بأوجال
ويقولون لمن تباطأ شيبه : مخلّد . يقال : خلد يخلد خلودا إذا بقي زمنا . قال :
[ من الطويل ]
هامش
( 1 ) 271 / البقرة : 2 .
( 2 ) 25 / النمل : 27 .
( 3 ) 7 / طه : 20 .
( 4 ) الكمه : العمى .
( 5 ) 17 / الحشر : 59 .
( 6 ) الديوان : 45 . أوجال : جمع وجل وهو الخوف . المخلد : الطويل العمر .