تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ — صفحة 596

مساهمون:

ص٥٩٦
الأسفل كالماء والتراب ، وتستعار الخفة والثقل لفصاحة النطق وعيّه ، ويوصف بهما اللسان فيقال : كلامه خفيف أو ثقيل ، ولسانه خفيف أو ثقيل . والخفة هنا مدح والثقل ذمّ ؛ يقال : خفّ يخفّ خفّا وخفّة ، وخفّفته تخفيفا ، وتخفّف تخفّفا ، واستخفّه كأنه سأله الخفّة . ومنه قوله تعالى :
فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطاعُوهُ
« 1 » أي سألهم الخفّة وحملهم عليها فخفّوا ، أو فاستخفّهم ولم يعبأ بشأنهم فيما أمرهم ، لذلك لم يألوا عن طواعيته مع ادعائه لأعظم الأشياء . وقوله :
وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ
« 2 » أي ولا يحملنّك على الخفّة بأن يزيلوك عن اعتقادك بما يقولون إليك من الشّبه والنهي وإن كان للذين لا يوقنون . فالمعنى النهي له عن تعاطي أسبابه ، وهو تعليم لأمّته ( صلّى اللّه تعالى عليه وسلم ) « 3 » في الحقيقة . واستخفّه وأخفّه الطرب بمعنى حمله الطرب على الخفة . قوله :
تَسْتَخِفُّونَها يَوْمَ ظَعْنِكُمْ
« 4 » أي يخفّ عليكم حملها . والمعنى تقصدون بذلك خفّها . وقولهم : خفّوا أي ارتحلوا عن منازلهم بخفّة . وعليه قول الشاعر : [ من مجزوء الرمل ]
علّموني كيف أبكي * هم إذا خفّ القطين
والخفّ : الملبوس ، سمي بذلك لخفّته لكونه من جلد وبه شبّه خفّ البعير وخفّ النعامة ونحو ذلك . وهو في البهائم يقابل الخفّ « 5 » . يقال : ذات الخفّ والحافر . وفي الحديث : « إلا في خفّ أو نصل أو حافر » « 6 » .

خ ف ي :

قوله تعالى :
فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ
« 7 » . الإخفاء : السّتر
هامش
( 1 ) 54 / الزخرف : 43 . ( 2 ) 60 / الروم : 30 . ( 3 ) ساقط من ح . ( 4 ) 80 / النمل : 16 . ( 5 ) كذا في س ، وفي ح : الحافر ، وفيه إضافة ( يقال الحافر ) لم نجد لها ضرورة فأسقطناها . ( 6 ) النهاية : 2 / 55 ، وأوّله هناك : « لا سبق إلّا . . . » . ( 7 ) 17 / السجدة : 32 .
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ — صفحة 596 | أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي ) / محمد التونجي