والإغارات واستلاب الأنفس والأموال في كلّ بدو وحضر بخلاف مكة ومخاليفها « 1 » فإنّ أهلها آمنون من ذلك .
والخطّاف : الطائر ، تصوّر أنه يخطف شيئا في طيرانه . والخطّاف أيضا : الحديدة التي تدور عليها البكرة . وهو أيضا ما يخرج به الدلو إذا وقع في الركيّة « 2 » لما فيه من الاختطاف ، والجمع خطاطيف . قال النابغة « 3 » : [ من الطويل ]
خطاطيف حجن في حبال متينة * تمدّ بها أيد إليك نوازع
وباز مختطف أي يختطف ما يصيده . والخطف : انجذاب شدة السير . وأخطف الحشا أي ضامره ، كأنّ حشاه قد اختطف ؛ يعبّر به عن الخاصرة . وفي الحديث : « نهى عن الخطفة » « 4 » ؛ هي ما يختطفه الذئب من الشاة « 5 » وهي حية كيد ، فلا يجوز أكلها . وفيه :
« جعلت له خطيفة » « 6 » ؛ هي أن يذرّ دقيق على لبن فيطبخ فيعلقه الناس ويأخذونه بسرعة .
خ ط و :
قوله تعالى :
خُطُواتِ
« 7 » قرىء خطوات بضمتين وضمة وسكون في السبع . وهي جمع خطوة بالضمّ ، وقرىء خطوات بفتحتين « 8 » . فالخطوة : اسم لما بين القدمين حال المشي ، وبالفتح : المرة . والمعنى : لا تسلكوا مسالكه ولا تخطوا طرائقه ، فلا تذهبوا في طريق يدعوكم إليه ، وهذا من أبلغ الاستعارات . جعل ما يوسوس به إليهم كطريقة طلب منهم سلوكها ، وجعله دليلا فيها وجعلهم واطئين عقبه كما تطأ المسافرة عقب الدليل الماهر بالمفازة ، فلا تعدو خطوه . وهذا فائدة العدول عمّا لو قيل لاتّبعوا الشيطان في أوامره .
هامش
( 1 ) المخاليف : الأطراف والنواحي .
( 2 ) الركية : البئر .
( 3 ) الديوان : 52 من اعتذارية له .
( 4 ) النهاية : 2 / 49 .
( 5 ) يريد من أعضاء الشاة .
( 6 ) الحديث لأنس ، والضمير لأم سليم رضي اللّه عنها ( النهاية : 2 / 49 ) .
( 7 ) 168 / البقرة : 2 ، وغيرها .
( 8 ) هي قراءة أبي حرام الأعرابي ، وانظر تفصيلا حولها في ( مختصر الشواذ : 11 ) .