تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ — صفحة 575

مساهمون:

ص٥٧٥
الفرزدق « 1 » : [ من البسيط ]
يا ظمي ويحك إني ذو محافظة * أنمي إلى معشر شمّ الخراطيم
أي مرتفعي الآناف ، يشير إلى عزمهم . والعرب تقول : بأنفه شمم أي تكبّر ، ولا يفعل ذلك إلا من له عزّ ومنعة . فلما كان هذا العضو يستعمل في معنى التعزّز والتعظّم كما وصفنا ، جعل اللّه سمة ذلّ هذا الشخص على محلّ العزّ من غيره . والسّمة : العلامة ، والمعنى : متسلزمة عارا لا ينمحي عنه أبدا ، نحو : جدعت « 2 » أنفه ؛ فإنّه أشهر له ، إذ لا يمكن إخفاؤه عادة .

خ ر ق :

قوله تعالى :
وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَناتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ
« 3 » أي اخترقوا في ذلك وكذبوا . وأصل الخرق قطع الشيء على سبيل الفساد من غير تدبّر ولا تفكّر ، وهو عكس الخلق . ويعبّر بذلك عن الحمق وقلة الحلم وعدم القناعة . يقال : رجل أخرق ، وامرأة خرقاء وهي ضدّ صناع . قال ذو الرمّة « 4 » : [ من الوافر ]
تمام الحجّ أن تقف المطايا * على الخرقاء واضعة اللّثام
وذلك أنّه لما رأى ميّة أراد أن يتعلّل بشيء ليكلمها فخرق دلوه ثم جاءها فقال : [ املئي ] « 5 » لي دلوي . فقالت : أنا خرقاء لا صناع . فولّى وعلى كتفه دلوه وقطعة حبل . فقالت : يا ذا الرّمّة . والرّمّة : قطعة الحبل ، فسمي بذلك ، وأنشد قصيدته التي فيها هذا البيت . وبها شبّهت الريح فقيل : ريح خرقاء . والخرق : الحمق . وفي الحديث : « ما كان الخرق في شيء إلا شانه وما كان الرفق
هامش
( 1 ) البيت مطلع يهجو به الفرزدق مرة بن محكان ، والبيت مضطرب الصدر في الأصل ، والتصويب من الديوان : 745 . ( 2 ) وفي الأصل : جزعت ، ولعل السياق يؤيد ما ذكرنا . ( 3 ) 100 / الأنعام : 6 . ( 4 ) البيت غير مذكور في الديوان بطبعتيه ، ومذكور في الأغاني : 18 / 40 ، في خبر طويل . ( 5 ) إضافة المحقق .