تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ — صفحة 577

مساهمون:

ص٥٧٧
إذا المرء لم يخزن عليه لسانه * فليس على شيء سواه بخزّان
يقال : خزنت المال أي سترته وغيّبته . والخزانة في الأصل مصدر ، وهي عمل الخازن ، كالإمارة والولاية ، ثم أطلقت على موضع الشيء المخزون فيه . وقيل في قوله :
وَلِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ
إشارة إلى قدرته على ما يريد إيجاده . وقيل : إلى الحالة التي أشار إليها عليه السّلام بقوله : « فرغ ربّك من أربع : الخلق ، والخلق ، والرزق ، والأجل » « 1 » . وقوله :
لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ
« 2 » ، قيل : أراد مقدوراته التي تنفع الناس ، لأنّ الخزن ضرب من النفع . وقيل : هو قوله للشيء : « كن » . وقيل : جوده الواسع وقدرته . وقال ابن عرفة : ما خزنه فأسرّه . يقال للسرّ من الحديث : مختزن . وأنشد لابن مقبل « 3 » : [ من البسيط ]
نازعت ألبابها لبّي بمختزن * من الأحاديث ، حتى زدتني لينا
وقال أبو بكر : معناه علم غيوب اللّه . وقيل للغيوب خزائن لاستتارها وخفائها . قوله :
وَما أَنْتُمْ لَهُ بِخازِنِينَ
« 4 » قيل : بحافظين له بالشكر . وقيل : إشارة إلى قوله :
أَ فَرَأَيْتُمُ الْماءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ
إلى
الْمُنْزِلُونَ
« 5 » قيل : إشارة إلى قوله :
فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّا عَلى ذَهابٍ بِهِ لَقادِرُونَ
« 6 » أي نحن الخازنون له لا أنتم . قوله :
سَأَلَهُمْ خَزَنَتُها
« 7 » ؛ جمع خازن نحو : خادم وخدم . سمّوا بذلك لأنهم يحفظون جهنم ومن يدخلها كقوله :
كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيها
« 8 » . كالحفظة معنى وجمعا .
هامش
( 1 ) روى الراغب الحديث : « فرغ ربكم من خلق الخلق والرزق والأجل » ( المفردات : 147 ) . ( 2 ) 50 / الأنعام : 6 . ( 3 ) الصدر مضطرب ، فصوّبناه من اللسان ( مادة - نزع ) ، وفيه : بمقتصر . ( 4 ) 22 / الحجر : 15 . ( 5 ) 68 / الواقعة : 56 . ( 6 ) 18 / المؤمنون : 23 . ( 7 ) 8 / الملك : 67 . ( 8 ) 22 / الحج : 22 .