تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ — صفحة 535

مساهمون:

ص٥٣٥
بعد ما كان ، قاله الراغب « 1 » ، وهو حسن إلا قوله : وحار في الأمر وتحيّر ؛ فإنّ هذا من مادّة الياء لا الواو كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى . والحوار والمحاورة : المراجعة والمرادّة في الكلام ، ومنه قوله تعالى :
وَهُوَ يُحاوِرُهُ
« 2 » : أي يخاصمه لأنّ كلامه مما يرجع على مخاصمه كلامه ويردّه إليه . وقوله :
وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحاوُرَكُما
« 3 » : أي ترادّكما في الكلام . وكلّمته فما رجع إليّ حوار ولا حوير أي جوابا . وما [ يعيش بأحور أي بعقل ] « 4 » . وعن عليّ رضي اللّه عنه : « واللّه لا أرمم حتى يرجع إليكما ابناكما بحور ما بعثتما به » « 5 » أي بجواب . وقيل : أراد بالخيبة . وأصل الحور : الرجوع إلى النّقص . قوله تعالى :
قالَ الْحَوارِيُّونَ
« 6 » الحواريون : الأنصار ، وغلب على أنصار الأنبياء . والحواريّون الواردون في القرآن أخصّ من ذلك ، وهم أنصار عيسى ؛ قيل : سمّوا بذلك لأنّهم كانوا قصّارين يبيّضون الثياب ، والمادة تدلّ على التّبييض ؛ يقال : حوّرت الثوب : أي بيّضت . وقيل لنساء الحاضرة : الحواريّات ، لبياض ألوانهنّ وثيابهنّ ، قال أبو جلدة اليشكريّ « 7 » : [ من الطويل ]
فقل للحواريّات يبكين غيرنا * ولا تبكنا إلا الكلاب النّوابح
والحور العين من ذلك ، وهنّ من في أعينهنّ حوار ؛ قيل : بياض ، وهو زيّ مستحسن . وأحورت عينه : أي صارت كذلك . والحور : جمع حوراء وأحور . والذي في
هامش
( 1 ) في المفردات : 135 . ( 2 ) 34 / الكهف : 18 . ( 3 ) 1 / المجادلة : 58 . ( 4 ) بياض في الأصل ، والتصويب من المفردات : 135 . وفي اللسان الكلام منسوب إلى أبي عمرو ( مادة - حور ) . ( 5 ) النهاية : 1 / 458 ، اللسان - مادة حور ، وليس فيهما القسم . ( 6 ) 52 / آل عمران : 3 ، وغيرها . ( 7 ) البيت - وبيت آخر - من شواهد ابن منظور - مادة حور . وانظر ترجمة الشاعر في الشعر والشعراء : 619 ، الأغاني : 11 / 310 .