تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ — صفحة 538

مساهمون:

ص٥٣٨
أي إلا أن تمنعوا ، ويعبّر به عن الهلاك . ومنه قوله تعالى :
وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ
« 1 » وأصله من إحاطة العدوّ . وعن مجاهد في قوله « 2 » :
وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ
« 3 » أي جامعهم . ويقال : حاطه يحوطه / حوطا وحياطة وحيطة « 4 » وحيطة . وقد تكلمنا على كونه يتعدّى بنفسه ثلاثيا وبجرّ الحروف رباعيا في غير هذا الموضوع . وقوله :
إِنَّ رَبَّكَ أَحاطَ بِالنَّاسِ
« 5 » أي : حافظهم وجامعهم لا يفوتونه . وقوله :
أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً
« 6 » أي : أحاط علمه به فلا يعزب عنه مثقال ذرّة في الأرض ولا في السماء . وفي قوله
وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ
« 7 » ( وخطيئاته ) فيه أبلغ استعارة ؛ وذلك أنّ العبد إذا ارتكب ذنبا واستمرّ عليه استجرّه ذلك الذنب إلى ما هو أكبر منه ، فلا يزال يرتقي حتى يطبع على قلبه فلا يمكنه [ أن ] « 8 » يخرج عن تعاطيه . والاحتياط : افتعال من الحوط ، وهو استعمال « 9 » الحياطة أي الحفظ . وإحاطة علمه تعالى بالأشياء هو أن يعلم وجودها وقدرها وجنسها وصفتها ، وكيفيتها وغرضها المقصود بها وبإيجادها وما يكون منها ، وهذا ليس إلا للّه تعالى ، ولذلك قال :
بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ
« 10 » و
وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً
« 11 » . وحكايته تعالى عن الخضر
وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلى
هامش
( 1 ) 42 / الكهف : 18 . ( 2 ) في قوله تعالى . ( 3 ) 19 / البقرة : 2 . ( 4 ) لم يذكر ابن منظور فتح الحاء . ( 5 ) 60 / الإسراء : 17 . ( 6 ) 12 / الطلاق : 65 . ( 7 ) 81 / البقرة : 2 . وانظر قراءة أخرى في مختصر الشواذ : 6 . ( 8 ) إضافة المحقق . ( 9 ) وفي الأصل : اشتغال ، ولعلها كما ذكرنا . ( 10 ) 39 / يونس : 10 . ( 11 ) 110 / طه : 20 .
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ — صفحة 538 | أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي ) / محمد التونجي