تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ — صفحة 534

مساهمون:

ص٥٣٤
والحوذان : نبت طيب الريح ؛ قال النابغة الذّبياني « 1 » : [ من الطويل ]
وتنبت حوذانا ، وعوفا منوّرا * سأتبعه من خير ما قال قائل

ح ور :

قوله تعالى :
إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ
« 2 » أي يرجع ويبعث . يقال : حار يحور حورا : أي رجع . وفي الحديث : « نعوذ بك من الحور بعد الكور » « 3 » أي نعوذ باللّه من الرجوع عن الجماعة بعد أن كنّا فيها . والكور : الجماعة ، من : كار عمامته إذا جمعها ولفّها ، وحارها إذا نقضها . وقيل : معناه : نعوذ بك من النّقص بعد الزيادة . وقيل : من نقض أمورنا بعد صلاحها ، كانتقاض العمامة بعد استقامتها . وروي « بعد الكون » بالنون ، من قولهم : حار بعد ما كان . وقيل : الحور أصله التردّد إمّا بالذات وإمّا بالفكر ، ومنه :
إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ
أي لن يردّ ولن يبعث ، إشارة إلى قوله :
زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا
« 4 » . وحار الماء في الغدير : تردّد . وحار في أمره « 5 » . ومنه المحور « 6 » للعود الذي تجري عليه البكرة لتردّده ، وبهذا النّظر قيل : سير السّواني أبدا لا ينقطع . ومحارة الأذن لظاهرها المنقعر « 7 » تشبيها بمحارة الماء لتردّد الهواء بالصوت فيه كتردّد « 8 » الماء في المحارة . والقوم في حوار : في تردّد . « ونعوذ باللّه من الحور بعد الكور » أي من التّردّد في الأمر بعد المضيّ فيه ، أو من نقصان وتردّد في الحال بعد الزيادة فيها . وقيل : حار
هامش
( 1 ) لم نجده في ديوانه ، وهو مذكور في الأغاني بترجمته : 11 / 1 . ( 2 ) 14 / الانشقاق : 84 . ( 3 ) النهاية : 1 / 458 ، وفيه : أي من النقصان بعد الزيادة . ( 4 ) 7 / التغابن : 64 . ( 5 ) أي تحيّر . ( 6 ) وفي الأصل : الحور . ( 7 ) وفي الأصل : المنتقر ، ولعل السياق يقتضي ما ذكرنا . ( 8 ) وفي الأصل : كترداد .
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ — صفحة 534 | أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي ) / محمد التونجي