هذا الوادي فلا تدع حاجا ولا حطبا » « 1 » . وفيه : « ما تركت من حاجة ولا داجة » « 2 » أي لم أترك شيئا من المعاصي إلا ارتكبته . وداجة : اتباع . والحوائج جمع لحاجة على غير قياس ، وأصلها حائجة .
ح وذ :
قوله تعالى :
اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ
« 3 » أي استولى عليهم وغلبهم ، وكذا :
أَ لَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ
« 4 » وأصله من حاذ الإبل يحوذها ، وحاذها يحوذها أي يسوقها سوقا عنيفا ؛ وذلك أن يتبع السائق حاذي البعير ، أي أدبار فخذيه ليسوقها ، فقوله :
اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ
يجوز أن يكون من ذلك كما تقدّم ، وأن يكون من استحوذ العير على الأتان أي استولى على حاذيها أي جانبي ظهرها .
واستحوذ جاء على أصله ، وهو شاذّ قياسا ، فصح استعمالا ، والقياس استحاذ .
وظاهر كلام الراغب أنه يسمع « 5 » ، ونحو قوله :
اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ
اقتعده الشّيطان وارتكبه . والأحوذيّ : الحادّ المنكمش في أموره « 6 » . وعن عائشة تصف عمر رضي اللّه عنهما : « ما كان واللّه أحوذيا نسيج وحده » « 7 » / . وقيل : الأحوذيّ الخفيف الحاذق بالشيء ، من الحوذ ، وهو السّوق . وفي الحديث : « ليأتينّ على الناس زمان يغبط فيه الرجل بخفّة الحاذ كما يغبط اليوم أبو العشرة » « 8 » ، والحاذ : خفّة اللحم وقلّة المال والعيال . والحاذ والحاد واحد ، وهو ما تقع عليه اليد من متن الفرس .
هامش
( 1 ) النهاية : 1 / 457 .
( 2 ) النهاية : 1 / 456 ، قاله رجل لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم .
( 3 ) 19 / المجادلة : 58 .
( 4 ) 141 / النساء : 4 .
( 5 ) المفردات : 134 .
( 6 ) أورد ابن منظور هذا الشرح والذي يليه ( مادة - حوذ ) ، بينما اكتفى الراغب ( المفردات : 134 ) بالشرح الثاني .
( 7 ) النهاية : 1 / 457 .
( 8 ) النهاية : 1 / 457 ، وفي الأصل : أبو العشيرة . وقد ضربه مثلا لقلة المال والعيال .