تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ — صفحة 510

مساهمون:

ص٥١٠
الأنبياء تبعا لهم في ذلك . وقوله :
يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ
« 1 » يجوز أن يكون من الحكم أو من الحكمة المختّصة بالأنبياء . وقوله عليه الصلاة والسّلام : « إنّ الجنة للمحكّمين » « 2 » قيل : هم المختصّون بالحكمة ، وقيل : هم قوم خيّروا بين ن يقتلوا مسلمين وبين أن يرتدّوا ، فاختاروا أن يقتلوا . وفي حديث آخر : « إنّ في الجنة كذا وكذا قصرا لا يسكنه إلا نبيّ أو صدّيق أو محكّم » « 3 » يروى بكسر الكاف ، وهو المنصف من نفسه ، وبفتحها ، وهو من خيّر أن يقتل أو يرتدّ ، فاختار القتل كما تقدم . وقوله :
وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا
« 4 » ،
فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً
« 5 » . بمعنى حكمة ، نحو : نعم ونعمة . وقوله :
ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ
« 6 » فالحكمة : النبوّة ، والموعظة : القرآن . وفي حديث النّخعيّ : « حكّم اليتيم كما تحكّم ولدك » « 7 » قال أبو عبيد : أي امنعه من الفساد كما تمنع ولدك . وقال أبو سعيد الضرير : حكّمه في ماله إذا صلح ، قال : ولا يكون حكم ، أحكم لأنّهما ضدّان ؛ قال الأزهريّ : القول ما قال أبو عبيد ، والعرب تقول : حكمت وأحكمت « 8 » ، بمعنى رددت ومنعت بمعنى ، فليس أحكم وحكم ضدّين « 9 » .
هامش
( 1 ) 44 / المائدة : 5 . ( 2 ) النهاية : 1 / 419 . ويروى بكسر الكاف أي هم المنصفون من أنفسهم ، والأول أوجه . ( 3 ) النهاية : 1 / 420 . وفي الأصل : قصر . ( 4 ) 12 / مريم : 19 . ( 5 ) 21 / الشعراء : 26 . ( 6 ) 125 / النحل : 16 . ( 7 ) النهاية : 1 / 420 . ( 8 ) ذكر الجواليقي حكم وأحكم في الدابة وحسب ( ما جاء على فعلت وأفعلت : 35 ) . ( 9 ) بمعنى أن الأزهري لم يوافق على كلام الضرير ، وانظر تفصيله في اللسان - مادة حكم .