تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
وقوله عليه الصلاة والسّلام : « أنزل القرآن على سبعة أحرف » « 1 » فيه كلام طويل أتقنّاه وضبطناه وللّه الحمد في مقدمة « التفسير الكبير » ، والأشهر عند اللغويين فيه أنّها لغات . قال أبو عبيد : يعني لغات من لغات العرب ، وليس معناه أن يكون في الحرف الواحد سبعة أوجه ، ولكن يقول : هذه اللغات السبع متفرقة في القرآن ؛ فبعضها بلغة قريش ، وبعضها بلغة هوازن ، وبعضها بلغة هذيل ، وبعضها بلغة اليمن ، وبعضها بلغة تميم « 2 » . ويؤيده قول ابن مسعود : سمعت القراء فوجدتهم متقابلين ، فاقرؤوا كما علّمتم ، إنما هو كقول أحدكم : هلمّ وتعال وأقبل . وهذا قول أبي عبيد وثعلب . قلت : وهذا منسوخ إجماعا كما حقّقناه . وإنّما ذكرته هنا بخصوص لئلّا يغترّ به من يطّلع عليه ، فإنّه مشهور بين اللغويين . والناقة يقال لها حرف ، فقيل : لعظمها تشبيها بحرف الجبل ، وقيل لدقّتها تشبيها بحرف الهجاء . قال كعب بن زهير في أحسن القصائد لكونها مدحة النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : [ من البسيط ]
حرف أبوها أخوها من مهجّنة * وعمّها خالها قوداء شمليل « 3 »
وقال آخر ملغزا في ناقة وراكبها / : [ من الطويل ]
وحرف كنون تحت راء ولم يكن * بدال يؤمّ الرسم غيّره النّقط
شبّه الناقة بالنون لدقّتها وطولها . وراء : اسم فاعل من رأى [ أي ] « 4 » ضرب رئتها . ودال : اسم فاعل من دلا يدلو « 5 » . قال « 6 » : [ من الرجز ]
لا تضرباها « 7 » وادلواها دلوا
هامش
( 1 ) النهاية : 1 / 369 . أراد بالحرف اللغة ؛ على سبع لغات . ( 2 ) كلام أبي عبيد - ومعه أبو العباس - مذكور في اللسان - مادة حرف ، وفي النهاية : 1 / 369 . ( 3 ) في الأصل خلاف ، والتصويب من اللسان - مادة حرف ، النهاية : 1 / 369 ، الديوان : 11 وقد شبه الناقة بالحرف لأنها ضامر . وفي الديوان : أخوها أبوها . قوداء : طويلة العنق . شمليل : خفيفة . ( 4 ) إضافة يقتضيها السياق . وفي الأصل رأى اضرب ، وهو خلط . ( 5 ) دلوت الناقة دلوا : سقتها سوقا رويدا رفيقا ( اللسان - دلا ) . ( 6 ) صدر لشاهد في اللسان ، وعجزه ( مادة - دلا ) :إنّ مع اليوم أخاه عدوا( 7 ) وفي اللسان : لا تقلواها