تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
منع ، ثم المنع إمّا بتسخير إلهيّ كقوله :
وَحَرَّمْنا عَلَيْهِ الْمَراضِعَ مِنْ قَبْلُ
« 1 » ، وإما بمنع من جهة العقل ، وإمّا بمنع من جهة الشرع ، أو من جهة من يرتسم أمره ، وإما بمنع بشريّ . قوله تعالى :
فَإِنَّها مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ
« 2 » هذا من جهة القهر بالتّسخير الإلهي . وقوله :
فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ
« 3 » هذا بالقهر . وقوله :
وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْراجُهُمْ
« 4 » أي في شرعكم . وقوله :
لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ
« 5 » كان قد آلى من نسائه « 6 » ، وفيه تعليم لأمته أنه لا يجوز لأحد أن يحرّم ولا يحلّل من قبل نفسه بل بحكم الشرع . والبيت الحرام والمسجد الحرام لكونه حرّم على الجبابرة ومنع منهم ، أو لأنه حرّم فيه أشياء وهي حلال في غيره كالاصطياد وقطع الأشجار ونحو ذلك . والشهر الحرام لمنع القتال فيه . وكانوا يسمّون رجبا منصل الأسنّة والأصم « 7 » لأنه لم يسمع فيه قعقعة سلاح . وقوله :
لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ
« 8 » أي الممنوع من رزق وسّع به على غيره . وفسّره بعضهم بالكلب لا على أنه اسم له بل لحرمانه كثيرا . والحرم : جمع حرمة وهنّ النساء لامتناعهنّ . والمحرم من المرأة الممنوع من نكاحها « 9 » . قوله :
وَأَنْتُمْ حُرُمٌ
« 10 » جمع حرام ؛ يقال : رجل حرام ومحرم . ومعنى « حرم » أحرمتم بالحجّ أو دخلتم الحرم ؛ يقال : أحرم : أهلّ بحجّ أو عمرة أو دخل الحرم .
هامش
( 1 ) 12 / القصص : 28 . ( 2 ) 26 / المائدة : 5 . ( 3 ) 72 / المائدة : 5 . ( 4 ) 85 / البقرة : 2 . ( 5 ) 2 / التحريم : 66 ، أي لم تحكم بتحريم ذلك ؟ وكل تحريم ليس من قبل اللّه تعالى فليس بشيء ( المفردات : 115 ) . ( 6 ) أي ما كان حرّمه على نفسه من نسائه بالإيلاء . ( 7 ) كما يسمونه منصل الإلال ومنصل الألّ . ( 8 ) 19 / الذاريات : 51 ، وغيرها . ( 9 ) كالأب والابن والأخ والعم وما يجري مجراهم . ( 10 ) 1 / المائدة : 5 ، وغيرها .