تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
الأمر وحارض وواكب وأكبّ وواظب وواصب بمعنى واحد . قال بعضهم : التحريض : الحثّ على الشيء بكثرة التزيين وتسهيل الخطب فيه كأنّه من حرضه أي أزال عنه الحرض نحو قذيته أي أزلت عنه القذى . وأحرضته أي أفسدته نحو أقذيته أي جعلت فيه القذى . والإحريض : العصفر ، مذكور في حديث الصّدقة « 1 » .

ح ر ف :

قال تعالى :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ
هذا قد فسّره بما بعده من قوله :
فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ
« 2 » الآية . ونظيره في تفسيره بما بعده :
هَلُوعاً إِذا مَسَّهُ
الآية « 3 » ، فكأنّه قيل : يعبده على تزلزل لا على ثبوت واستقرار ، وذلك أنّ حرف الشيء طرفه . ومنه حرف الجبل والسيف والسّفينة ، لأطرافها . والحرف في الكلام : طرف لأنّه فضلة ، أي لم يتوغّل في عبادة ربّه « 4 » ، وفي معناه
مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلِكَ
« 5 » الآية . والحروف في العربية عاملة ومهملة ، مختصة ومشتركة ، متّبعة وغير متبعة ، مشتركة في المعنى وغير مشتركة ، مؤكّدة وغير مؤكدة ، حسبما بينّاه في كتب العربية . وحروف الهجاء أطراف الكلم . والتّحريف : إمالة الشيء عن جهته وصرفه ، ومنه تحريف الكلم ، كقوله تعالى :
يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ
« 6 » ، وقوله :
ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ
« 7 » ، فقيل : تحريفهم له تبديل لفظ بلفظ آخر يغيّر معناه . وقيل : بل هو تحريف المعنى دون اللفظ ؛ ويعزى لابن عباس حسبما بينّاه في كتب التفسير .
هامش
( 1 ) هو حديث عطاء في ذكر الصدقة : « كذا وكذا والإحريض » ( النهاية : 1 / 369 ) . ( 2 ) 11 / الحج : 22 . ( 3 ) 19 و 20 / المعارج : 70 ، وتتمتها :. . . إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً .( 4 ) مشيرا إلى قوله تعالى :وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ .( 5 ) 143 / النساء : 4 . ( 6 ) 46 / النساء : 4 . ( 7 ) 75 / البقرة : 2 .
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ — صفحة 453 | أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي ) / محمد التونجي