يقال : انحرف وتحرّف . والاحتراف : طلب حرفة للمكسب « 1 » . والحرفة : الهيئة التي يلزمها في ذلك كالذّبحة والجلسة . وقوله :
إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ
« 2 » أي مائلا إليه .
وقيل : مستطردا يريد الكرّة .
وفي حديث أبي هريرة : « آمنت بمحرّف القلوب » « 3 » أي المزيغ لها والمزيل .
وقيل : معنى تحريف الكلام أي يجعل على حرف من الاحتمال يمكن حمله على الوجهين ، وهذا هو الذي يسمى الكلام الموجّه ؛ ومنه ما يحتمل المدح والذمّ ، ومنه قول بعضهم لأعور « 4 » : [ من مجزوء الرمل ]
خاط لي زيد قباء * ليت عينيه سواء
والمحارف : المحروم ، أي حارفه الخير ومال عنه « 5 » . والمحارفة أيضا :
المجازاة . وفي المثل : « لا تحارف أخاك بالسوء » ، أي لا تجازه . وفي الحديث أيضا :
« إنّ العبد ليحارف على عمله بالخير « 6 » والشرّ » . قال ابن الأعرابيّ : أحرف الرجل « 7 » .
والمحارفة أيضا المقايسة . وفي حديث ابن مسعود : « موت المؤمن بعرق الجبين يبقي عليه بقية من الذنوب فيحارف عند الموت » أي يقايس بها « فتكون كفّارة لذنوبه » « 8 » .
والمحارفة : المقايسة بالمحراف ، وهو الميل الذي تسبر به الجراحات . قال الهرويّ : والظاهر أنه بمعنى المجازاة والمعنى عليه . والحرّيف : ما فيه حرارة ولدغ كأنه منحرف عن الحلاوة والمرارة أو عن الاعتدال . ومنه طعام حرّيف .
هامش
( 1 ) في الأصل : والإحراف طلب حرف المكسب . والسياق اقتضى التصويب .
( 2 ) 16 / الأنفال : 8 .
( 3 ) النهاية : 1 / 370 ، وهو اللّه تعالى . وفيه رواية أخرى للحديث : « بمحرك » .
( 4 ) معاهد التنصيص : 3 / 138 ، وفيه : عمرو . قيل إن قائله بشار . ويروى أنه فصّل ثوبا عند خياط أعور اسمه زيد أو عمرو ، كما في تحرير التحبير .
( 5 ) والمحارف ( في اللسان ) : منقوص الحظ لا ينمو له مال .
( 6 ) الحديث في النهاية : 1 / 370 ، بلا باء .
( 7 ) أحرف الرجل : نما ماله وصلح ( اللسان - مادة حرف ) .
( 8 ) النهاية : 1 / 370 .